من تخصيص العام بغير العلماء واما من التصرف في المنطوق بأن يقال إن أكرم خدّام العلماء لا يراد منه وجوب اكرام الخدّام باخراجه عن الظاهر بالمرّة إذ على تقديره لا معنى للمنع من ثبوت الحكم للمفهوم لاستقلال العقل بثبوت الحكم على وجه الأولوية نظير استقلال العقل بوجوب المقدمة بعد وجوب ذيها ولا يعقل القول ببقاء الدليل على الوجوب مع المنع عن وجوب المقدمة لرجوع ذلك إلى منع الملازمة بين الوجوبين والمفروض ثبوتها فتعيّن التخصيص وهذا هو الوجه في اطباقهم على التخصيص هنا دون المفهوم المخالف لأنه وان شاركه فيما ذكر من عدم تعقل التصرف في المفهوم إلّا ان منع ظهور اللفظ في العلة المنحصرة ليس بتلك المثابة من البعد وقد ظهر مما ذكرنا وجه الثاني أيضا فتدبر .
والحاصل ان تقديم المفهوم الموافق على العام بوجهين ، أولهما دوران الامر بين التصرف في العام أو في المنطوق والأول أولى ، والثاني ان اللفظ فيه مسوق لبيانه فظهوره في المفهوم أقوى من ظهور العام في العموم وبهذا الأخير يمتاز عن المفهوم المخالف بالوفاق والخلاف . ثم لا يخفى ان دعوى عدم الريب كما عن المصنف قدس سره والاتفاق كما عن صاحب الكفاية « ره » لا وجه له فان هذه المسألة أيضا خلافية كما هو المستفاد من عبارة العضدي ثم إن الاتفاق في أمثال هذه المسائل لا يستكشف منه قول المعصوم عليه السلام فلا حجية فيه . ( وفي جوازه ) اي التخصيص بالعام ( بما ) اي بالمفهوم الذي ( هو حجة ) كمفهوم الشرط ومفهوم الغاية مثلا ، مثل أكرم القوم وأكرمهم
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 391
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص٣٩١