تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

[ في جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ]

( أصل ) إذا تعارض العموم والمفهوم ففي تقديم المفهوم عليه وعدمه خلاف وقبل الخوض في المسألة لا بد من مقدمة وهي ان المفهوم ينقسم إلى المفهوم الموافق والمفهوم المخالف والمراد بالأول هو ما توافق المفهوم والمنطوق في الايجاب والسلب وهو تارة يكون بالاولويّة وأخرى بالمساواة ويعبّر عنه تارة بلحن الخطاب أيضا . كما أن المراد بالثاني هو ما تخالف المفهوم والمنطوق في ذلك وسيجئ أمثلته ، إذا عرفت ذلك فاعلم أنه ( لا ريب في جواز تخصيص العام بمفهوم الموافقة ) مثل اضرب القوم ولا تقل لأبيك أف وكان الأب من جملة القوم وهذا هو المفهوم الموافق بالأولوية واما المفهوم بالمساواة فهو يتحقق غالبا فيما إذا كانت علّة الحكم منصوصة وكان الحكم دائرا مدار العلة كما في قضية لا تشرب الخمر فإنه مسكر فإنها ظاهرة في أن موضوع الحرمة فيها هو المسكر وحرمة الخمر انّما هي من جهة انطباق العنوان عليه فيجري الحكم حينئذ إلى كل مسكر ثم إن وجه تقدم المفهوم على العام سواء كان النسبة بين العام والمفهوم عموما من وجه كما في قولك لا تكرم الفسّاق وأكرم خدام العلماء المتعارضين في العالم الفاسق أو كان المفهوم أخص كما إذا قيل أكرم خدّام العالم الفاسق واضح اما الأول فلانّ المفهوم هنا قضية لبيّة لا يمكن التصرف فيها بنفسها بالتخصيص بل يتبع المنطوق فلا بد اما