في خطاب المشافهة
( أصل ) اختلفوا في أن الالفاظ التي وضعت للخطاب نحويا أيها الناس ويا أيها الذين آمنوا هل تكون خطابا لغير الموجودين وتعمهم بصيغتها أولا والمنقول منهم في المقام أقوال أحدها شمول الخطاب للموجودين والمعدومين حقيقة لغة الثاني شموله حقيقة شرعا الثالث الشمول مجازا الرابع الشمول من دون تصريح بكونه على وجه الحقيقة والمجاز قال الشيخ المحقق المرتضى الأنصاري « قدس سره » الأظهر عندي القول بامكان الشمول على وجه الحقيقة ان أريد من المجاز المبحوث عنه في المقام المجاز في أدوات الخطاب كما يظهر من جماعة حيث صرّحوا بان الأداة حقيقة في الخطاب الموجود الحاضر واستعماله في غير ذلك مجاز الخامس عدم شموله بصيغة للمعدومين إذا عرفت ذلك فاعلم أن الحق هو القول الأخير وبعبارة أخرى ان الحق هو ان يقال ( ان ما وضع ) المراد بالوضع هنا الاستعمال وإلّا فلا معنى محصل لقولهم إن ما وضع لخطاب المشافهة يعم من تأخر عن زمن الخطاب أم لا إذ بعد الوضع للمشافهة لا مجال لشمول لفظ يا أيها الناس مثلا لمن تأخر عن زمن الخطاب حقيقة لأنه يلزم حينئذ خروجه عن أصل وضعه ( لخطاب المشافهة ) وهو الخطاب الوارد بصيغة التخاطب مثل افعلوا كذا وكذا وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة و ( نحو يا أيها الناس ) اعبدوا ربكم ونحو ( يا أيها الذين آمنوا ) وفي التفسير عن ابن عباس ان كل ما نزل من قوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *
فهو بالمدينة