وما نزل من قوله تعالى
يا أَيُّهَا النَّاسُ *
فهو بمكة ( لا يعم بصيغته على من تأخر ) عن زمن الخطاب ( وانما يثبت حكمه ) اي حكم خطاب المشافهة ( لهم ) اي لمن تأخر عن زمن الخطاب ( بدليل آخر ) كالضرورة والاجماع القائمين بان المعدومين مشاركون في الحكم مع الموجودين ( وهو ) اي عدم العموم والشمول ( قول أصحابنا وأكثر أهل الخلاف ) وظاهره يعطي كونه مجمعا عليه بين الامامية ولكن قد عرفت الأقوال في المسألة ( وذهب قوم منهم ) اي من العامة ( إلى تناوله ) وشموله ( بصيغته لمن بعدهم ) وقد عرفت تفصيل الأقوال فيه أيضا والدليل ( لنا انه لا يقال للمعدومين يا أيها الناس ونحوه ) والوجه في ذلك ان الخطاب بالناس يقتضي كون المخاطب انسانا والمعدوم لا يصح ان يتصف بالانسانية وحينئذ فلا يجوز ان يخاطب به فتأمل ( وانكاره ) اي انكار القول بعدم جواز خطاب المعدومين ( مكابرة ) وعناد محض ( وأيضا فان الصبي والمجنون أقرب إلى الخطاب من المعدومين لوجودهما ) اي لوجود الصبي والمجنون ( واتصافهما بالانسانية مع أن خطابهما ) اي خطاب الصبي والمجنون ( بنحو ذلك ) اي بخطاب المشافهة ( ممتنع قطعا فالمعدوم ) الذي هو مورد البحث ( أجدر ) وأليق ( ان يمتنع ) ان يكون مخاطبا بالخطاب الشفاهية ( احتجوا ) اي القائلون بشمول الخطاب للمعدومين أيضا بوجهين ( أحدهما انه لو لم يكن الرسول مخاطبا لمن بعده ) اي لو لم يكن مخاطبا للمعدومين أيضا ( لم يكن مرسلا اليه ) اي لم يكن الرسول رسولا من اللّه تعالى بالنسبة إلى المعدومين ( واللازم ) اعني عدم كونه رسولا للمعدومين ( منتف ) فالملزوم وهو عدم كون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطبا للمعدومين أيضا منتف فثبت انه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مخاطب لهم