ولا يحتاج إلى الايجاد ثانيا وثانيهما انه على القول الثاني اي القول بالبقاء هل يحتاج الموجود في البقاء إلى مؤثر ومبق في كل آن من ذلك الزمان فيحصل في كل آن تأثير أم الموجود بعد ايجاده لا يحتاج إلى العلة المبقية في كل زمان كما لا يحتاج إلى العلة الموجدة بل يكون العلة الموحدة أولا هي المبقية ولا يحتاج إلى تعدد العلة ايجادا وبقاء إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على القولين الأولين لا يخلو الجسم عن الفعل في كل آن من الآنات بل هو في كل آن اما موجد للشئ كما على القول الأول أو مبق له كما على الثاني واما على القول الأخير فيمكن خلوه عن كل فعل بحيث ترك كل فعل ولا يحتاج في الترك إلى فعل آخر إذا عرفت ذلك فاعلم أنه أشار « قدس سره » إلى الأول بقوله ( حيث نقول بعدم بقاء الأكوان ) الأربعة مثلا عدم بقاء السكون الحاصل في الآن الأول بل يتجدد آناً فآنا وإلى الثاني بقوله ( واحتياج الباقي إلى المؤثر ) الواو بمعنى أو وحاصله انا نقول ببقاء الأكوان وعدم تجددها آناً فآنا ولكنها في البقاء محتاجة إلى المؤثر وإلى الثالث بقوله ( وان قلنا بالبقاء ) اي ببقاء الأكوان وعدم تجددها ( والاستغناء ) اي الاستغناء عن المؤثر وعدم الاحتياج اليه فيكون الباقي في الآن الثاني هو الموجود في الآن الأول وحينئذ ( جاز خلو المكلف من كل فعل ) من الاضداد الوجودية ( فلا يكون هناك الا الترك ) وبهذا يبطل قول الكعبي من أن الافعال مقدمة للترك حيث علمت أن المكلف يمكن خلوه عن كل فعل مع وجود الصارف عن الحرام هذا في صورة وجود الصارف في البين ( واما انتفاء الصارف ) عن المكلف بان يكون له ميل واردة إلى
أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 149
مساهمون: محسن الدوزدوزاني التبريزي
ص١٤٩