تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أجود الشروح في شرح معالم الدين في الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
الكبرى فبالآية الشريفة وفيه اشكال والتفصيل في الحواشي فراجع وأيضا استدلوا ( بقوله تعالى
فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ *
فان ) وجه الاستدلال في الآية هو ان ( فعل المأمور به من ) جملة ( الخيرات فيجب الاستباق اليه ) اي إلى فعل المأمور به لكونه من الخيرات ( وانما يتحقق المسارعة والاستباق بان يفعل بالفور وأجيب بان ذلك ) اي الامر بالمسارعة والاستباق ( محمول على أفضلية المسارعة والاستباق ) والقرينة عليه مادتهما اعني السرعة والسبقة ( لا على وجوبهما وإلّا ) اي وان لم يحمل على الأفضلية بل بقيا وحملا على الوجوب ( لوجب الفور ) بمقتضى الآيتين ويكون وقت الفعل مضيقا ( فلا يتحقق المسارعة والاستباق ) حينئذ ( لأنهما انما يتصور ان في ) الوقت ( الموسع دون ) الوقت ( المضيق ألا ترى انه لا يقال لمن قيل له صم غدا فصام ) هذا الشخص ( انه سارع اليه ) اي إلى الصوم ( واستبق ) باعتبار ان وقت الصوم كان مضيقا بل يقال له انه اتى بالفعل المأمور به في وقته بخلاف ما إذا قيل له صم في هذا الشهر يوما فصام في أول يومه فإنه يقال له فلان سارع إلى الامر واستبق لان فيه وسعة ( والحاصل ان العرف قاض بان الاتيان بالمأمور به في الوقت الذي لا يجوز تأخيره عنه ) اي عن ذلك الوقت ( لا يسمى مسارعة واستباقا فلا بد حينئذ من حمل الامر في الآيتين على الندب وإلّا ) اي وان لم يحمل على الندب ( لكان مفاد الصيغة ) اي مفهومها ( فيهما ) اي في الآيتين ( منافيا لما يقتضيه المادة ) لان مفاد الصيغة في الآيتين هو الوجوب الفوري وهو يقتضي عدم جواز تأخير المأمور به ومقتضى المادة اعني المسارعة والاستباق يقتضي جواز تأخيره وبينهما منافاة