تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
ما هو المشهور ونحو ذلك . وقال ابن جهم للرضا عليه السّلام يجيئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحديثين مختلفين فلا نعلم أيهما الحق ؟ قال عليه السّلام إذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت . فلو لا الحجية لما تعارضا ولما كان الترجيح بينهما مطلوبا . ومنها : ما ورد عنهم ( ع ) في ارجاع بعض أصحابهم إلى بعض كقول الصادق ( ع ) إذا أردت حديثا فعليك بهذا الجالس ( مشيرا إلى زرارة ) وقوله ( ع ) في حق ابان انه قد سمع منى حديثا كثيرا فما روى لك عنى فاروه عنى إلى غير ذلك . حجة القول الآخر عموم قوله تعالى :
( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )
فإنه نهى عن اتباع غير العلم ، وقوله تعالى :
( إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ ، لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً )
ونحو ذلك من الآيات الدالة على ذم اتباع الظن والنهى والذم دليل الحرمة وهي تنافى الحجية ولا شك ان خبر الواحد لا يفيد إلّا الظن . والجواب : عن الاحتجاج بتلك الآيات ان العام قد يخص والمطلق قد يقيد بالدليل والدليل موجود كما عرفت على أن آيات الذم ظاهرة بحسب السياق في الاختصاص باتباع الظن في أصول الدين لان الذم فيها للكفار على ما كانوا يعتقدونه وآية النهى محتملة لذلك أيضا . على انا إذا أثبتنا بالأدلة السابقة حجية الظن الخاص اعني خبر العدل والثقة كان معلوم الحجية والعمل بالظن المعلوم حجيته عمل بالعلم لا بالظن ولا بغير العلم ، فبعد ورود تلك الأدلة ينعدم موضوع هذه الآيات .