تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
التواتر شرطا لقيل ولينذروا كل واحد من قومهم فمطلوبية الحذر عليهم بالانذار الواقع على الوجه الذي ذكرناه دليل على حجية خبر الواحد فان المراد بالحذر الحذر العملي اعني العمل وترتيب الأثر على ما أخبرت الطائفة به من وجوب وحرمة وصحة وفساد فإذا أخبروا هم بصحة صلاة أو حج أو عبادة أخرى أو سقوط واجب أو حرام فجواز العمل به لا يكون إلّا بحجية اخبارهم لهم . ان قلت : من اين علم مطلوبية الحذر مع أنه ليس في الآية ما يدل عليها ؟ . قلت : يعرف ذلك من كلمة لعل فان استعمالها في معناها الشائع وهو الانشاء بداعي توقع حصول المجهول تحققه مستحيل في حقه تعالى فلا بد أن تكون مستعملة في الانشاء بداعي أصل المطلوبية وهو يثبت المطلوب . ان قلت : مطلوبية الحذر عند الانذار لا تصلح بمجردها دليلا على المدعى لكونها أخص منه فان الانذار هو التخويف وظاهر ان الخبر أعم منه . قلت : الانذار هو الابلاغ قال : في الصحاح الانذار هو الاعلام مع التخويف . . . وقريب منه ما في الجمهرة والقاموس ، والعرف يوافقه ولا ريب ان عمدة الأحكام الشرعية الوجوب والتحريم وما يرجع بنوع من الاعتبار اليهما كصحة عقد أو ايقاع أو عبادة وفسادها وهما لا ينفكان عن التخويف فان الواجب يستحق العقاب تاركه والحرام يستوجب المؤاخذة فاعله فإذا دلّت الآية على قبول خبر