تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الواحد فيهما فالخطب فيما سواهما سهل إذ القول بالفصل معلوم الانتفاء . فان قلت : ذكر التفقه في الآية يدل على أن المراد بالانذار الفتوى وقبول خبر الواحد فيها موضع وفاق . قلت : هذا موقوف على ثبوت عرفية المعنى المعروف بين الفقهاء والأصوليين للتفقه في زمن الرسول ( ص ) على الوجه المعتبر لحمل الخطاب عليه وانى لكم باثباته ومعناه مطلق التفهم فيجب الحمل عليه . الثاني : قوله تعالى :
إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا
وجه الدلالة انه سبحانه علق وجوب التثبت على مجىء الفاسق بالنبإ فينتفى عند انتفائه عملا بمفهوم الشرط فعند مجىء غير الفاسق بالنباء لا يجب التثبت ويجب القبول ، هذا ولكن الأظهر عدم دلالة الآية على المطلوب لما ذكرنا في مفهوم الشرط من أن الشرط قد يكون مسوقا لتعليق الحكم عليه كما في ان جاءك زيد فأكرمه وقد يكون مسوقا لبيان تحقق الموضوع نحو إذا ركب الأمير فخذ ركابه وفي مثله لا مفهوم للشرط قطعا والآية الشريفة من هذا القبيل فان مفهومها ان لم يجئكم فاسق بنبأ فلا يجب التبين ومن المعلوم ان عدم التبين ح انما هو لعدم وجود الموضوع اما مجىء العادل بالنبإ فهو موضوع آخر غير مذكور في المنطوق . فان قلت : هب ان الاستدلال بالآية بالنظر إلى مفهوم الشرط مخدوش ، فلم لا تدل على المقصود بمفهوم الوصف ، فان مفهوم ( ان جاءكم فاسق اه ) ان جاءكم عادل بنبأ فلا تتبينوا ، ولازم ذلك وجوب قبول خبره لا طرحه بلا تبين وإلّا لزم كون العادل أدنى مرتبة من الفاسق .