اللفظان مقيدين .
وثالثة يكون الشيوع بحسب الأزمان ، فيسمى مطلقا ازمانيا كما في قولك يجب الصدق ويحرم الكذب ، فلفظة يجب ويحرم مطلقتان لوجود الشيوع في معناهما من حيث الزمان ، ولو قيل يجب عليك الصدق ما دمت مختارا كان مقيدا .
إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا ورد مطلق ومقيد ، فاما ان يختلف موضوع الحكمين كالاكرام والمجالسة في أكرم هاشميا وجالس هاشميا عالما فلا يحمل أحدهما على الآخر بوجه من الوجوه اتفاقا سواء كان الخطابان المتضمنان لهما من جنس واحد ، بان كانا امرين أو نهيين أم لا ، كان يكون أحدهما امرا والآخر نهيا ، وسواء اتحد موجبهما أم اختلف كما سيتضح .
واما ان لا يختلف نحو أكرم هاشميا وأكرم هاشميا عالما وح فاما ان يتحد موجبهما أو يختلف ، فان اتحد فاما ان يكون الحكمان مثبتين أو منفيين فهذه اقسام ثلاثة .
الأول : ان يتحد موجبهما مثبتين مثل ان ظاهرت فاعتق رقبة ، وان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة ، فيحمل المطلق على المقيد اجماعا ، ويكون المقيد بيانا للمطلق ، لان في ذلك جمعا بين الدليلين ، لان العمل بالمقيد ، يلزم منه العمل بالمطلق ولا عكس لشمول المطلق لمصاديق غير المقيد أيضا ، فامتثاله بالاتيان بتلك المصاديق مستلزم لترك المقيد رأسا .
الثاني : ان يتحد موجبهما مع كونهما منفيين فيعمل بهما معا اتفاقا ، مثل ان يقول في كفارة الظهار : لا تعتق المكاتب ولا تعتق المكاتب الكافر ، فلا يجزى اعتاق المكاتب أصلا .
تحرير المعالم في أصول الفقه — صفحة 135
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص١٣٥