احتج ابن سريج « 1 » : بأنّ العمل بخبر الواحد دافع للضرر ، وكلّ ما كان كذلك كان واجبا . أمّا أنّه دافع للضرر ؛ فلأنّ المخبر عن الرسول إذا كان ثقة يغلب على الظنّ صدق قوله ، ومخالفته مظنّة للضرر . وأمّا أنّ دفع الضرر واجب ؛ فضروري .
والجواب : لا نسلّم أنّ مخالفة الخبر مظنّة للضرر ، وهذا لأنّ علمنا بوجوب نصب الدلالة من الشارع على ما يتوجّه التكليف به ، يؤمّننا الضرر عند ظنّ صدق المخبر . ثمّ ما ذكروه منقوض برواية الفاسق ، لا بل برواية الكافر ، فإنّ الظنّ يحصل عند خبره . لا يقال : لولا الإجماع لقلنا به . لأنّا نقول : حيث منع الإجماع من اطّراد هذه الحجّة ، دلّ على بطلانها ، لأنّ الدليل العقلي لا يختلف بحسب مظانّه .
ثمّ إنّ الحجّة مقلوبة عليهم ، لأنّه لو وجب العمل بخبر الواحد لجواز اشتماله على مصلحة لا يؤمن الضرر بفواتها ، فليجب اطّراحه لجواز اشتماله على مفسدة لا يؤمن من الضرر بفعلها ، ويلزم على ما ذكروه وجوب العمل بقول مدعي النبوّة بدون « 2 » المعجز بعين ما ذكروه « 3 » .
هامش
( 1 ) ذكرت هذه الحجّة بصيغ مختلفة دون ما نسبة إلى ابن سريج في : المعتمد : 2 / 106 - 107 ، الذريعة : 2 / 534 ، العدّة : 1 / 107 ، المستصفى : 1 / 174 ، المحصول :
4 / 388 . وفي : الإحكام : 1 / 289 ، و : المنتهى : 76 ؛ نسبت إلى أبي الحسين البصري ، وزاد في الأوّل : « وجماعة من المعتزلة » .
( 2 ) في ن ، ب ، ج ، د ، الحجرية : ( دون ) .
( 3 ) في ن : ( لعين ) . وفي ه : ( من دون المعجزة لعين ما ذكروه ) .