أحدهما « 1 » : أنّ خبر الواحد لا يوجب العلم ، فيجب أن لا يعمل به .
والأولى ظاهرة ، ولأنّا لا نتكلم إلّا فيما هذا شأنه من الأخبار . وأمّا الثانية فلأنّه عمل بما لا يؤمن كونه مفسدة ، وأيضا قوله تعالى :
وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ
« 2 » .
الوجه الثاني « 3 » : ثبت أنّه لا يقبل خبر النبي إلّا بعد قيام المعجزة على صدقه ، ففيمن عداه أولى .
وجواب الأوّل : أنّ الأمان من كونه مفسدة حاصل عند قيام الدلالة على العمل به .
وجواب الثاني : التزام التسوية ، فلأنّا لا نعمل بخبره ما لم تقم الدلالة على العمل به .
ثمّ الوجهان منقوضان بالعمل بشهادة الشاهدين ، واستقبال القبلة عند غلبة الظنّ وعدم العلم بجهتها ، وغير ذلك من الظنون الواردة في « 4 » الشرع .
المسألة الثالثة : إذا ثبت جواز التعبّد بخبر الواحد ، فهل هو واقع أم لا ؟ منعه المرتضى « 5 » . وقال أكثر المعتزلة والفقهاء من العامّة بوقوعه « 6 » .
هامش
المنتهى : 73 ؛ أوّل حججهم ، فقال : « قالوا : ممتنع لغيره ، لأنّه يؤدّي إلى تحليل الحرام وعكسه بتقدير كذبه » .
( 1 ) المعتمد : 2 / 104 ، الذريعة : 2 / 522 ، التبصرة : 301 - 302 ، المحصول :
4 / 389 - 390 ، الإحكام : 1 / 286 .
( 2 ) البقرة / 169 .
( 3 ) الذريعة : 2 / 523 ، العدّة : 1 / 103 ، المحصول : 4 / 389 ، الإحكام : 1 / 286 .
( 4 ) في أ : ( عن ) بدل ( في ) .
( 5 ) الذريعة : 2 / 528 .
( 6 ) الذريعة : 2 / 529 ، العدّة : 1 / 99 .