ورجع عمر إلى رواية عبد الرحمن في سيرة المجوس بقوله : « سنّوا « 1 » بهم سنّة أهل الكتاب » « 2 » ، ومنع من توريث المرأة من دية زوجها ، ورجع عن ذلك بخبر الضحاك بن قيس « 3 » ، وعن عليّ عليه السّلام : « كنت إذا سمعت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حديثا نفعني اللّه بما شاء أن ينفعني ، فإذا حدّثني به غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدّقته » « 4 » ، وعمل عليّ عليه السّلام بخبر المقداد في المذي « 5 » . وهذه الأخبار وإن كانت آحادا ، فإنّ معناها متواتر ، كما يعلم كرم حاتم ، وشجاعة عمرو ، وإن كانت مفردات أخبارهما آحادا .
لا يقال : لم لا يجوز أن تكون الصحابة عملت عند هذه الأخبار ، لا بها ؟
لأنّا نقول : لو عملوا لا بها ، لوجب نقل ذلك الموجب للعمل دينا وعادة ، لأنّ الجماعة إذا مسّتهم الحاجة إلى كشف ملتبس ، ظهر منهم الاستبشار عند وضوحه ، والتعجّب من حصوله ، فيظهر لا محالة . ولو صحّ من الواحد ستره لما استمرّ في الجماعة كلّهم ، ولكان يحدوهم الدين إلى إظهار السبب الموجب للعمل ، لئلّا يحصل التوهّم أنّهم عملوا للخبر « 6 » ، وإذا ثبت أنّ بعضهم عمل بما ذكرناه ، ولم ينكر الباقون مع ارتفاع الموانع من الإنكار ، كان ذلك إجماعا .
والجواب عن الآية الأولى أن نقول : لا نسلّم وجوب الحذر .
هامش
( 1 ) في النسخ : ( سيروا ) . وهو تصحيف .
( 2 ) جامع الأصول : 2 / 660 ح 1151 .
( 3 ) جامع الأصول : 9 / 620 ح 7414 .
( 4 ) جامع الأصول : 4 / 390 ح 2448 .
( 5 ) جامع الأصول : 7 / 197 - 200 ح 5219 .
( 6 ) في ج : ( بالخبر ) .