الفصل الخامس في مباحث النهي . وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : النهي هو : قول القائل لغيره : ( لا تفعل ) أو ما جرى مجراه ، على سبيل الاستعلاء ، مع كراهية المنهي عنه . وتقريره ما مرّ .
وهو يقتضي التحريم .
أمّا أوّلا : فلأنّ العقلاء يستحسنون ذمّ من خالف مقتضى النهي إذا صدر ممّن تجب طاعته .
وأمّا ثانيا : - وهو يخصّ مناهي النبي صلّى اللّه عليه وآله « 1 » - فقوله « 2 » تعالى :
وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 3 » .
المسألة الثانية : النهي يدلّ على فساد المنهي عنه في العبادات ، لا في المعاملات .
ونعني بالفساد : عدم ترتّب الأحكام ، كالإجزاء في العبادات ، وكانتقال الملك في البيع ، وحصول البينونة بالطلاق « 4 » .
وإنّما قلنا ذلك : لأنّ النهي يقتضي كون ما تناوله مفسدة ، والأمر يقتضي كونه مصلحة ، وأحدهما ضدّ الآخر ، فالآتي بالمنهي عنه « 5 » لا يكون
هامش
( 1 ) في ه : ( الرسول ) بدل ( النبي ) .
( 2 ) في ج ، الحجرية : ( لقوله ) . وفي ه : ( بقوله ) .
( 3 ) الحشر / 7 .
( 4 ) كذا في النسخ . والمناسب : في الطلاق .
( 5 ) كلمة : ( عنه ) لم ترد في ب ، ج ، د ، الحجرية .