الفصل الرابع في المباحث المتعلّقة بالمأمور . وفيه مسألتان :
المسألة الأولى : إذا تناول الأمر جماعة : فإمّا على سبيل الجمع ، ويسمّى فرض عين ، كقوله :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
« 1 » ، أو لا على سبيل الجمع ، ويسمّى فرض « 2 » كفاية .
والفرض فيه موقوف على العلم ، أو غلبة الظنّ ، فإن علم أو ظنّ قوم أنّ غيرهم يقوم به سقط عنهم . وإن علموا أو ظنّوا أنّ غيرهم لا يقوم به وجب عليهم .
المسألة الثانية : الكفار مخاطبون بالعبادات . وأنكر ذلك بعض الحنفية « 3 » .
لنا : وجهان :
أحدهما : كلّ خطاب تناول الناس تناولهم ، كقوله :
يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا
« 4 » ، وعارض الكفر لا يصلح معارضا ، لأنّه يمكن إزالته .
الثاني : قوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ
هامش
( 1 ) البقرة / 43 .
( 2 ) كلمة : ( فرض ) لم ترد في الحجرية .
( 3 ) المحصول : 2 / 237 ، الإحكام : 1 / 124 ، المنتهى : 42 . وقال السرخسي في أصوله : 1 / 74 - 75 : « ومشايخ ديارنا يقولون بأنّهم لا يخاطبون بأداء ما يحتمل السقوط من العبادات . وجواب هذه المسألة غير محفوظ من المتقدّمين من أصحابنا رحمهم اللّه نصّا ، ولكن مسائلهم تدلّ على ذلك » .
( 4 ) البقرة / 21 .