مجزية هو أنّه لا يجب قضاؤها .
وهذا باطل ، لأنّ كثيرا من العبادات لا تقضى وإن لم تكن مجزية ، كصلاة الجمعة والعيدين إذا اختلّ بعض شرائط صحّتها « 1 » ، ولأنّ القضاء يمكن تعليله بأنّ العبادة غير مجزية ، والعلّة غير المعلول .
وإنّما قلنا إنّ الأمر يقتضي الإجزاء بهذا التفسير ، لأنّ وجوب المأمور به يدلّ على اختصاصه بالمصلحة ، فلو لم يكن الإتيان به على ذلك الوجه كافلا « 2 » بتحصيل المصلحة المطلوبة ، لما حصل الأمر به .
لا يقال « 3 » الحجّة التي حصل الوطء فيها يجب إتمامها ولا تجزي .
لأنّا نقول : تجزي في البراءة من عهدة الأمر المتناول للمضي فيها ، ولا تجزي في سقوط القضاء .
المسألة الثالثة : الأمر بالشيء ليس بنهي عن ضدّه نطقا . وخالف في ذلك قوم « 4 » .
لنا : أنّ أهل اللّغة فرّقوا بين صيغتي الأمر والنهي ، والفرق دليل على قطع الشركة .
حجّة المخالف « 5 » : أنّ الآمر بالشيء مريد له ، وإرادته للشيء كراهته « 6 »
هامش
( 1 ) كذا في النسخ . والمناسب تثنية الضمير .
( 2 ) في ه : ( كافيا ) .
( 3 ) المعتمد : 1 / 92 ، الذريعة : 1 / 122 - 123 ، العدّة : 1 / 213 ، التبصرة : 86 ، المنخول : 118 ، المستصفى : 2 / 13 ، المحصول : 2 / 248 ، الإحكام : 1 / 397 ، المنتهى : 98 .
( 4 ) المعتمد : 1 / 97 ، أصول السرخسي : 1 / 94 ، المستصفى : 1 / 96 ، المنتهى : 95 .
( 5 ) الذريعة : 1 / 86 ، العدّة : / 198 ، التبصرة : 90 ، المنتهى : 95 .
( 6 ) في ه : ( كراهية ) .