الفصل الثاني في المأمور به . وفيه مسائل :
المسألة الأولى : الأمر بالأشياء على طريق التخيير يفيد وجوب الكلّ على البدل . وقال قوم : الواجب واحد لا بعينه . وقال آخرون : الواجب واحد ، وهو يتعيّن باختيار المكلّف « 1 » .
ومعنى كون الكلّ واجبا : أنّه لا يجوز الإخلال بجميعها ، ولا يجب الجمع بين اثنين منها . فإن كان الخصم يسلّم ذلك ، فهو وفاق ، وإن أنكره حصل الخلاف .
لنا : لو كان الواجب معيّنا لما خيّر المكلّف ، وإلّا لكان تخييرا بين الواجب وغيره .
لا يقال : يتعيّن باختيار المكلّف .
لأنّا نقول : الوجوب حاصل قبل الاختيار ، فالموصوف به قبل الاختيار إمّا الكلّ على البدل ، وهو مذهبنا ، أو البعض ، وذلك ينافي التخيير . وليست المسألة كثيرة الفائدة .
المسألة الثانية : الأمر يقتضي الإجزاء . نعني بذلك سقوط التعبّد عند الإتيان بالمأمور به « 2 » . وقال القاضي « 3 » : إنّ معنى وصف العبادة بكونها
هامش
( 1 ) المعتمد : 1 / 79 ، الذريعة : 1 / 88 ، العدّة : 1 / 220 ، التبصرة : 70 ، المنخول :
119 ، المستصفى : 1 / 81 - 82 ، المحصول : 2 / 159 - 160 ، الإحكام : 1 / 88 ، المنتهى : 97 .
( 2 ) كلمة : ( به ) لم ترد في ب .
( 3 ) عبد الجبّار ، كما في : المعتمد : 1 / 91 ، الإحكام : 1 / 395 ، المنتهى : 97 .