المقام أقوال مستحدثة ، ومفصّلة بين الموارد ، ستقف عليه إن شاء اللّه .
وقبل الخوض في الاستدلال لا بدّ من رسم أمور يتّضح معها « 1 » المقصود :
الأوّل : في تحرير محلّ الخلاف وهو من وجوه :
أحدها : قد عرفت تقسيم المشتقّ إلى الأصغر والصغير والكبير ، والظاهر عدم الفرق في جريان النزاع في الأقسام الثلاثة ؛ إذ لا نجد ما يوجب ذلك وإن كان ظاهر العنوان والأمثلة اختصاصه بالأصغر ؛ فإنّه « 2 » المتبادر من العنوان إلّا أنّ التأمّل في المقام يوجب القطع بوجود المناط في الخلاف في الجميع .
قال بعض الأجلّة : « وحيث يطلق المشتقّ هنا ، فالمراد منه [ ال ] قسم الأوّل » « 3 » فإن أراد أنّ أغلب موارد الإطلاق هو ذلك ، فله وجه إلّا أنّه لا وجه لاختصاصه بالمقام ، وإن أراد اختصاص محلّ الخلاف بذلك ، فلا نعرف وجهه .
وثانيها : الظاهر خروج الأفعال في المصادر المزيدة ، على القول بأنّها مشتقّة من المصادر المجرّدة عن مورد الخلاف ، أمّا الأخير ، فلأنّ مجرّد الاشتقاق من المصدر لا يوجب جريان النزاع المذكور ؛ فإنّ تلك المصادر بمنزلة نفس المصادر المجرّدة في الدلالة على الحدث ، ولا يتوهّم صدقها إلّا في موارد وجود المعنى الحدثي ، وذلك بخلاف الأوصاف ؛ فإنّ ارتفاع الصفة لا يوجب ارتفاع الموصوف ، فيمكن توهّم صدق الصفة ولو بعد ارتفاعها حيث كانت عنوانا للذات كما لا يخفى .
ومن هنا يظهر أنّ خروج أسماء المعاني عن محلّ النزاع أولى عن خروج الجوامد التي يمكن ورود الصور المختلفة عليها من انقلاب الماء هواء ، ثمّ انقلابه نارا مثلا .
وجه الأولوية : أنّ الباقي في الحالتين الواردتين إنّما يمكن جعله بمنزلة مورد
هامش
( 1 ) . « ق » : منها .
( 2 ) . « ق » : وإنّه .
( 3 ) . الفصول : 58 .