تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
الحمل . قلت : لا ريب في أنّ الإسناد مغاير للحمل ؛ فإنّ الأوّل عبارة عن تعيين الفاعل المبهم المأخوذ من مدلول الفعل الذي نسب إليه صدور الفعل إمّا بالمخاطبة كما في الأمر ، وإمّا بذكر الفاعل ظاهرا أو مضمرا في الماضي والمضارع وهو الوجه في الجمل الخبرية ، ومناط الحمل هو بيان أنّ أحد الأمرين عين الآخر في الوجود الخارجي ، وهذا المعنى « 1 » ملازم لجعل كلّ واحد من المتّحدين في الوجود موضوعا ، والآخر محمولا في الجملة ، ولا شكّ في انتفاء ذلك في الفعل ، وإلّا لصحّ جعله مبتدأ أيضا مع أنّه باطل إجماعا من القوم فضلا عن عدم مساعدة الوجدان على الحمل . وممّا يشعر بمغايرة الإسناد والحمل هو وجود الإسناد في الجمل الإنشائية دون الحمل كما هو ظاهر . وإن أبيت عن ذلك ، فنقول : إنّ الزمان الخاصّ مأخوذ في مفهوم الفعل وحينئذ ، فإن كان ذلك زمان الماضي ، فلا بدّ من انقضائه حتّى يصحّ إسناد الفعل إلى الفاعل في ذلك الزمان ، وإن كان زمان الحال ، فلا بدّ من صدور الفعل في ذلك الزمان حتّى يسند إليه الفعل ، وإن كان زمان المستقبل ، فلا بدّ من عدم صدوره حتّى يسند إليه الفعل في ذلك الزمان ، فلا يعقل فيه النزاع المذكور كما هو ظاهر ، ولا ينبغي قياس سائر المشتقّات بالفعل ؛ لما ستعرف من عدم اعتبار الزمان في مدلولها لا قيدا ولا جزءا ، وعلى تقدير التنزّل فالفرق بين اعتبار الزمان في الفعل وفيها في غاية الوضوح . وثالثها : الظاهر جريان الخلاف في غير اسم الفاعل من المشتقّات كاسم المفعول والصفة المشبهة وصيغة المبالغة وأسماء المكان والزمان والآلة ؛ لعموم الأدلّة
هامش
( 1 ) . « ق » : - المعنى .