باب الأخبار .
ثمّ اعلم أنّ التفصيل الحادي عشر قد نسبه « 1 » المحقّق « 2 » صاحب « 3 » القوانين « 4 » إلى الأخباريين « 5 » وجعله عكسا لما صار إليه السبزواري ، ولعلّه ليس على ما ينبغي ؛ حيث إنّ الأحكام تارة يطلق ويراد بها نفس الأحكام الكلّية الإلهية ، وتقابلها « 6 » الموضوعات بإطلاقاتها من الأحكام الجزئية ، والموضوعات المستنبطة ، والأمور الخارجية من حياة زيد ورطوبة لباسه ويبوسة « 7 » يده ونحوها « 8 » ، والأخباري - على ما هو صريح صرّهم وأمينهم « 9 » - يعتمدون على الاستصحاب فيما عدا الأحكام الكلّية الإلهية من الأمور الخارجية كالليل والنهار والنجاسة والطهارة والملكية والزوجية ونحوها . وقد يطلق ويراد بها ما يعمّ الأحكام الجزئية ، والمعهود من مذهب السبزواري « 10 » وطريقه « 11 » تعويله على الاستصحاب في الأحكام الجزئية أيضا كما في الموضوعات المستنبطة أيضا كذلك ، وإنّما يظهر منه فيما نسب إليه عدم اعتداده بالاستصحاب في الأمور الخارجية الصرفة التي لا يكاد يمازجها شوب الحكمية كحياة زيد ورطوبة لباسه ونحوهما ، فيشتركان في اعتبار الاستصحاب في بعض أقسام الموضوعات ، وإنّما افترقا في اعتباره في الأحكام الشرعية لدى السبزواري دون الأخباري ، واعتباره في الموضوعات الصرفة لدى الأخباري دون السبزواري ، فالقولان ليسا بمتعاكسين .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : قد نسب .
( 2 ) . « ك » : المحقّق القمي .
( 3 ) . « م ، ج » : - صاحب .
( 4 ) . القوانين 2 : 66 - 67 نقل ذلك من الشيخ الحرّ في كتاب الفصول المهمّة وسيأتي الكلام فيه أيضا في ص 183 .
( 5 ) . « ز ، ك » : الأخبارية ، وفي « م » : الأخباري .
( 6 ) . « ج ، م » : يقابلها .
( 7 ) . « ز ، ك » : دموية .
( 8 ) . « ج ، م » : نحوه .
( 9 ) . انظر الفوائد المدنية : 288 و 295 ، وفي ط الحجري : 143 و 148 .
( 10 ) . انظر الذخيرة : 115 - 116 .
( 11 ) . « ج » : طريقته .