هداية في ذكر حجج المطلقين في الحجّية من حيث الظنّ
وهي كثيرة :
الأوّل : ما احتجّ به في المعارج من أنّ المقتضي للحكم الأوّل ثابت ؛
إذ الكلام على تقدير ثبوته ، والعارض لا يصلح رافعا ، لأنّ مرجعه إلى احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم وهو معارض باحتمال عدمه ، فيتدافعان ويبقى الحكم سليما عن المعارض « 1 » .
واعترض عليه بعض الأجلّة بأنّه إن أريد بثبوت المقتضي مع احتمال تجدّد ما يوجب زوال الحكم تحقّقه « 2 » بصفة الاقتضاء « 3 » ، فغير سديد ؛ لأنّ زوال الحكم يستلزم زوال الاقتضاء ، فلا يجامع احتمال زوال الحكم تحقّق « 4 » الاقتضاء ، ضرورة أنّ الأمر النسبي لا يتمّ بدون المنتسبين ، فلا يمكن العلم بثبوته مع عدم العلم بثبوتهما .
وإن أريد تحقّقه بذاته فغير مفيد ؛ لأنّ ذات المقتضي لا يستلزم ثبوت الحكم ما لم يثبت عدم المانع والتقدير كونه احتماليا ، مع أنّ قوله : وهو معارض باحتمال عدمه ، غير مستقيم ؛ لأنّه إن اعتبر التعارض بين الاحتمالين من حيث الوجود ، فلا منافاة بينهما بهذا الاعتبار أصلا ، ضرورة « 5 » اجتماعها « 6 » فيه ، والتعارض فرع التنافي ، وكذا إن اعتبر
هامش
( 1 ) . المعارج : 286 - 287 .
( 2 ) . في المصدر : + معه .
( 3 ) . « ج » : يوجب له بصفة الاقتضاء .
( 4 ) . في المصدر : لتحقّق .
( 5 ) . في المصدر : + صحّة .
( 6 ) . في المصدر : اجتماعهما .