تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
وبالجملة : إنّ التصرّف في الدلالة في المتباينين ممّا لا يقضي به دليل ، وأمّا طرح أحدهما تخييرا والأخذ بالآخر فهو ممّا يقضي به العرف في أمثال المقام بعد العلم ببقاء المصلحة عند دوران الأمر بين المتعارضين . فإن قلت : إذا فرضنا رواية ظاهرة في معنى غير واقع أو غير ممكن فاللازم صرفها عن ظاهرها وحملها على معنى واقع ممكن قريب من معناها الحقيقي ، كما ينادي بذلك قولهم : إذا تعذّرت الحقيقة فأقرب المجازات ، ولا فرق في ذلك بين رواية واحدة أو روايتين ، فلا بدّ من حمل الخبرين المتعارضين على معنى لا منافاة بينهما جمعا بينهما ودفعا للتعارض . قلت : القاضي بالفرق بين الرواية الواحدة وما نحن بصدده هو العرف ، فإنّ البناء في الواحدة على الحمل دون المقام . أقول : ولعلّ الوجه في ذلك أنّ الامتناع في الرواية الواحدة بعد الحكم بالصدور قاض بالتأويل ، فيصير قرينة عقلية على وجوب الحمل ، بخلاف المقام لإمكان رفع الامتناع بالتخيير فإنّه إعمال في الجملة ، فهو بمنزلة التأويل في الرواية الواحدة ، فالطرح في المقامين بعد التأويل ، فتأمّل . فإن قلت : إذا علمنا بصدور الخبرين من « 1 » الإمام عليه السّلام كأن سمعنا منه شفاها فلا بدّ من صرف الدلالة قطعا ، وبعد ما فرضنا من قيام الأخبار الظنّية مقام العلم من حيث وجوب التصديق بها والأخذ بها فيجري فيها ما يجري في الأخبار العلمية « 2 » ، وقضيّة ذلك هو التصرّف في الدلالتين « 3 » والحكم بسلامة السندين . قلت : نعم ولكنّه يجب أن يعلم أنّ صرف الدلالة في القطعيين وعدم التعرّض للسند فيهما بالتخيير إنّما هو من آثار نفس القطع واقعة ، وتنزيل « 4 » الظنّ منزلة القطع لا يقضي
هامش
( 1 ) . « م » : عن . ( 2 ) . « م ، د » : العملية . ( 3 ) . « د ، س » : الدليلين . ( 4 ) . « د » : ينزّل . « ج » : وترتّب .