تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
والقول بعدم دلالتها على الشكّ الساري وإن كان اللفظ لا يأبى عن ذلك لو لوحظ مجرّدا عن موارد « 1 » الروايات ، بل قد نبّهنا « 2 » على ظهوره بعد امتناع إرادة المعنى الحقيقي من تلك الأخبار لامتناع التناقض بين الشكّ واليقين في الهداية الخوانسارية ، لكن قول الإمام عليه السّلام : « لأنّك كنت على يقين من طهارتك » « 3 » من أقوى الشواهد على إرادة هذا المعنى دون ما هو المناط في الشكوك السارية . نعم في الروايات التي احتجّ الأصحاب بها على الاستصحاب ما هو محتمل الوجهين كما أشرنا إليه عند « 4 » الاحتجاج بها وهو رواية الخصال : « من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه » « 5 » إلّا أنّه قد يستظهر دلالتها على الاستصحاب أيضا نظرا إلى اتّحاد مساقها لما هو مساق أخبار الاستصحاب . ولئن سلّمنا إمكان اجتماعهما في الإرادة من دليل واحد فالشكوك السارية ممّا لا عبرة بها ؛ لابتلائها بالمعارض دائما ، فإنّ اليقين بشيء لا محالة مسبوق بحالة سابقة على ذلك اليقين وهي مستصحبة حال الشكّ في صحّة اليقين ؛ إذ المفروض أنّ « 6 » اليقين السابق مشكوك الصحّة فيؤول الأمر إلى ارتفاع تلك الحالة وبقائها ، الأصل يقضي « 7 » بالثاني فلو اعتقدنا عدالة زيد بعد العلم بفسقه أو مع جهل حاله فلو شكّ في صحّة ذلك الاعتقاد لا بدّ من استصحاب الفسق « 8 » أو حكم الجهل ، فإنّ توهّم سقوط الحالة السابقة بمثل اليقين المشكوك صحّته شطط من القول كما هو ظاهر ، فالقول بالصحّة كما هو قضيّة الاستصحاب « 9 » الساري معارض بالقول بعدمها كما هو قضيّة الاستصحاب « 10 » الطارئ .
هامش
( 1 ) . « ك » : مورد . ( 2 ) . نبّه في ص 130 - 132 . ( 3 ) . تقدّم في ص 95 . ( 4 ) . « ز ، ك » : فعند . ( 5 ) . تقدّم في ص 103 . ( 6 ) . « ز » : - أنّ . ( 7 ) . « ج » : يقتضي . ( 8 ) . « ك » : نفس الفسق . ( 9 ) . « ج ، ز » : استصحاب . ( 10 ) . « ز ، ك » : استصحاب .