تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
وكلاهما فاسدان لا ينبغي للمتأمّل التعويل عليهما ، أمّا الأوّل فقد عرفت « 1 » في بعض الهدايات « 2 » السابقة فساد هذا التوهّم بما لا مزيد « 3 » عليه إلّا أنّه إلى الآن لم نكن عالمين بأنّ مثل هذا التوهّم ممّا يمكن من أمثال الشيخ الجليل ، بل إنّما أوردناه في قبال بعض أهل العصر وبعض من الطلبة ، ولكنّا بعد محتاجين إلى الإفصاح عن هذا المقصد على وجه لا يشكّ فيه أحد . فنقول : إنّ ملخّص ما ذكره يرجع إلى اعتبار الاستصحاب في الشكوك السارية ، وذلك ليس في محلّه ؛ لاختلاف مناط القاعدتين وموردهما ، فلا يمكن أن يكون اللفظ الواحد مفيدا لهما ، فإنّ ملاك الأمر في الشكوك السارية على مجرّد وصف اليقين والشكّ « 4 » في صحّة ذلك اليقين ، فلا يلاحظ فيه وجود المتيقّن في السابق ، بل يكفي فيه حصول نفس اليقين وإن لم يكن مطابقا للواقع ، فلو فرض وجود المتيقّن في الواقع مع انتفاء وصف اليقين لم يكن من محلّ الشكوك السارية ؛ لانتفاء ما هو القوام فيه ، فمتعلّق الشكّ واليقين أمر واحد وهو الثبوت ، ومناط الحكم في الاستصحاب على ثبوت متيقّن في السابق والشكّ في وجوده في اللاحق ، فلا حاجة إلى وصف اليقين في الاستصحاب إلّا من حيث إنّه مرآة عن وجود المتيقّن ، ولذلك لا يفرق بين اقتران وصفي الشكّ واليقين أو « 5 » سبق أحدهما على الآخر ، فمتعلّق الشكّ واليقين فيه أمران ، فإنّ متعلّق الشكّ هو البقاء ، ومتعلّق اليقين هو الثبوت ، فإحدى القاعدتين تباين الأخرى ، فأخبار الاستصحاب لا يمكن أن تكون « 6 » مسوقة لبيانهما « 7 » فلا بدّ من حملها على إحداهما والمفروض دلالتها « 8 » على الاستصحاب بتسليم من الخصم فتعيّن حملها عليه .
هامش
( 1 ) . انظر ص 319 - 320 . ( 2 ) . « ز ، ك » : الدرايات . ( 3 ) . « ز ، ك » : ممّا يزيد . ( 4 ) . « ز ، ك » : ولو شكّ . ( 5 ) . « ز ، ك » : « و » بدل « أو » . ( 6 ) . في النسخ : يكون . ( 7 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : لبيانها . ( 8 ) . « ز ، م » : دلالتهما وكذا في المورد الآتي .