أحدهما : أنّ قوله عليه السّلام : « هو حين ما يتوضّأ » إلخ إنّما هو وارد في مقام الجواب ؛ لكونه علّة له كما في قوله :
« فانّ المسك بعض دم الغزال »
« 1 » كما لا يخفى على العارف بصناعة الكلام ، والعلّة لا بدّ من أن تكون « 2 » مطّردة جامعة لتمام مواردها وجميع مواضعها ، كما أنّه لا بدّ من أن تكون « 3 » منعكسة غير شاملة لما لا يوجد فيه تلك العلّة ، كما يظهر من قولك : « الخمر حرام ؛ لأنّه مسكر فإنّ بعموم « 4 » العلّة كما يمكن استكشاف حرمة المسكر في غير الخمر كذا يمكن استكشاف عدم حرمة الخمر الغير المسكر مثلا ، فمفهوم التعليل يخصّص العمومات الدالّة على الإمضاء مطلقا .
وثانيهما : انصراف الشكّ الواقع في السؤال إلى الشكّ في صورة النسيان كما استظهره الإمام عليه السّلام فأجابه بما يلائمه من الأذكرية « 5 » مع تركه الاستفصال بين صور الشكّ في سؤال السائل كما هو ظاهر ، وفهم الإمام إنّما هو إمام الأفهام ، وهو كذلك واقعا ؛ لما عرفت من ظهور الشكّ الواقع في هذه الأخبار في الشكّ النسياني جميعا .
وذلك ممّا لا ريب فيه إلّا أنّ العموم أيضا بحاله « 6 » لو قطع عن هذين الوجهين . نعم يمكن الاستناد إلى ظهور حال المسلم فيما لو شكّ في العصيان كما ستقف عليه إن شاء اللّه ، ولا مدخل للمقام له ؛ للفرق الواضح بينهما كما ستعرف فإنّ النسبة هي العموم من وجه .
هامش
( 1 ) . البيت للمتنبّي في مدح سيف الدولة كما في ديوانه : 224 وتقدّم أيضا في ص 93 وصدره :فان تفق الأنام وأنت منهم( 2 ) . في النسخ : يكون .
( 3 ) . في النسخ : يكون .
( 4 ) . « ك » : من عموم ، « ز » : فانّ العموم .
( 5 ) . « ز ، ك » : الأذكر .
( 6 ) . « ز ، ك » : بحالة .