الاعتبار الصحيح بعد ظهور اعتبار تجاوز المحلّ وعدمه في أسباب هذه الشروط وهي الأفعال كما لا يخفى ، والرواية المذكورة معمولة في موردها لا ينبغي التسرية منها إلى مورد آخر ، لكونها قضيّة في « 1 » واقعة ، وعلى الثاني ففيما إذا تعلّق الشكّ بنفس الشيء مستقلّا كما إذا شكّ في الاستنجاء أو الغسل أو الوضوء أو التيمّم فهل المدار في محالّها هو المحلّ المعتبر لها شرعا - فلو كان موقّتا بانقضاء وقته ، وبسقوط التكليف في غير الموقّت - أو المناط على محلّ وقوع هذه الأفعال عادة ، سواء يوافق محلّها الشرعي أو « 2 » لا زيادة ونقصانا ؟ وعلى الثاني فهل المعتبر هي العادة النوعية التي عليها مدار معاش أبناء النوع ، أو العادة الشخصية التي اعتادها الشاكّ خاصّة كمن اعتاد الاستبراء بعد البول أو الوضوء بعد إيجاد أسبابه ؟ وجوه :
يظهر من العلّامة وجماعة من متابعيه ومنهم الشهيد في شرح الألفية وكاشف الغطاء في الكشف « 3 » اعتبار العادة الشخصية حيث حكموا بصحّة الغسل فيما لو شكّ في غسل الشقّ الأيسر إن كان من عادة المغتسل إتمام العمل مع بقاء محلّ الغسل شرعا لعدم وجوب الموالاة فيه ، وعلّله بظنّ الكمال بعد الانتقال عن العمل من دون افتقار إلى تدارك فعل المشكوك ، وحكم بالفساد من دون العادة المذكورة .
ولا يذهب عليك أنّ ذلك لأجل تقديم الظاهر على الأصل عندهم كما قد يتوهّم ، فإنّ ذلك في موارد معدودة كما في عدد ركعات الصلاة على ما قيل ، بل الاستناد « 4 » إلى الظهور « 5 » في مثل المقام على ما يستفاد من التعليل المذكور في الروايات السابقة وهو
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : - في .
( 2 ) . ك : أم .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء 1 : 212 ، وفي ط الحجري 1 : 22 ؛ قواعد الأحكام 1 : 206 ؛ المقاصد العلية في شرح رسالة الألفية : 123 ، وفي ط الحجري : 73 ؛ كشف الغطاء 2 : 108 ، وفي ط الحجري : 103 ( البحث الثاني ) قال : « وذو العادة يقوّى في النظر عدم الالتفات إلى شكّه مع ضبط العادة ؛ لأنّه في ذلك الحال أذكر » .
( 4 ) . « ز » : الإسناد .
( 5 ) . « ز ، ك » : الطهور .