تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
واحدة منها . لأنّا نقول : حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ، فإنّ وجود المقدّمة حقيقة وواقعا يكفي في ترتيب ذويها « 1 » عليها من غير إعادة « 2 » لها وتكرار فيها « 3 » ، وأمّا وجودها التنزيلي فلا بدّ من الاقتصار على قدر التنزيل شرعا ، وأمّا حديث الطهور « 4 » فواه جدّا ؛ لكونه طهارة شرعية على حسب التنزيل كما في الاستصحاب ، فهذه القاعدة أيضا محكّمة على قوله : « لا صلاة إلّا بطهور » على نحو تحكيم الاستصحاب عليه إلّا أنّه لا بدّ من مراعاة مقدار التنزيل في كلّ واحد منهما . وما ذكرنا من مراعاة العنوان المنزّل ومقدار التنزيل ليس بذلك البعيد ، فإنّ كثيرا ما يوجد أمثاله « 5 » في الأحكام الشرعية ، فإنّ للشيء قد يكون وجوها مختلفة وعناوين متعدّدة يستتبع كلّ واحد منها أحكاما متفاوتة كما عرفت في الوضوء ، وكذلك في الغسل فإنّه من حيث إنّه حركة وسكون له أحكام ومن حيث إنّه تصرّف في مال الغير له أحكام أخر ، فلو شكّ في الغسل بعد التجاوز عن محلّه يحكم بوجوده من حيث إنّه شرط شيء « 6 » لا يجوز الدخول فيه بدونه مثلا ، ولا يثبت بذلك جميع عناوينه ، فلا يجب على الشاكّ في الغسل بعد البناء على وجوده دفع الأجرة إلى صاحب الحمّام مثلا ، وذلك أمر ظاهر بعد ظهور تعقّل التفكيك بين الأمور المتضايفة في الشريعة والعناوين المتلازمة كما في الأقارير والدعاوي ونحوها ممّا لا حدّ له ولا حصر « 7 » فيه ، وبعد دلالة الدليل على الوجه المذكور فإنّ قضيّة القواعد المعمولة في استخراج المطالب من الألفاظ الواردة في بيانها هو الأخذ بجميع ما يظهر من القيود في
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : ذيها . ( 2 ) . « ز ، ك » : إفادة . ( 3 ) . « ز ، ك » : منها . ( 4 ) . « ز ، ك » : الظهر . ( 5 ) . « ز ، ك » : مثاله . ( 6 ) . « ز ، ك » : - شيء . ( 7 ) . « ز ، ك » : لا ينحصر .