تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
انعقاد الإجماع على التخصيص أيضا ، ومع ذلك فلا يتمّ في التخيير إلّا بدعوى الإجماع ؛ لما ذكره المتخيّل من انتفاء مقدّماته ، وكيف كان فلا إشكال في خروج الأحكام مع قطع النظر عن هذا الوجه . وأمّا الموضوعات فالإنصاف أنّ هذا الوجه لا يتمّ فيه أيضا ؛ لأنّ مبنى هذا الوجه على ملاحظة النسبة بين أخبار الأصول وأدلّة القرعة والأخذ بأحكام التعارض من تقديم « 1 » الخاصّ على العامّ ونحوه ، والذي يقتضيه التدبّر في أخبار القرعة من حيث اشتمال بعضها « 2 » على أنّ « من فوّض أمره إلى اللّه هداه اللّه إلى ما هو الأصلح بحاله » ونحوه ممّا يقرب مضمونه ؛ لما ذكرنا أنّ القرعة من الطرق الواقعية الموصلة إلى ما هو الثابت في نفس الأمر ، فإنّ من ألطاف اللّه على عباده إهداءهم إلى مثل هذا الطريق « 3 » الذي ينكشف الواقع به من اللّه ، فيكون مقدّما على الأصلين - البراءة والاحتياط - قطعا بحسب مفاد الأدلّة الدالّة على اعتبارهما ، فإن كان في المقام إجماع على تقديم الأصول على القرعة فهو ، وإلّا فالقول بتقديم القرعة على ما وراء الاستصحاب في غاية القوّة نظرا إلى استفادة الطريقية من سياق « 4 » الأدلّة الواردة في اعتبارها . وأمّا الاستصحاب فالأمر فيه في غاية الإشكال مع قطع النظر عن دعوى الإجماع على تقديمه عليها فيما لو حاولنا استفادة ذلك من الأدلّة ، فإنّك على ما عرفت يظهر من دليله طريقته بالنسبة إلى بعض الأصول كالبراءة والاحتياط والتخيير ، فيحتمل أيضا بالنسبة إلى القرعة أن يكون طريقا فيكون مقدّما عليها ، كما يحتمل العكس ، ويحتمل أيضا أن يكون أحدهما في عرض الآخر فلا يتحقّق حكومة بينهما ولا بدّ « 5 » من الأخذ
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : تقدّم . ( 2 ) . انظر وسائل الشيعة 27 : 257 ، باب 13 من أبواب كيفية الحكم ، ح 4 و 5 و 13 . ( 3 ) . « ك » : هذه الطرق ، وفي « ج » : هذا الطرق . ( 4 ) . « ج ، م » : مساق . ( 5 ) . « ز ، ك » : « ولا » بدل « ولا بدّ » .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 433 | الشيخ الأنصاري