وهو أنّ الاستصحاب في الموارد الجزئية الفرعية لو سلّم عدم العلم بتقدّمه على القرعة فالاستصحاب في المسألة الأصولية بحاله ؛ إذ يرجع « 1 » الكلام إلى أنّ المرجع هو القرعة « 2 » وعدم الأخذ بأحكام الشكّ ، أو يجب الحكم بما يقضي « 3 » به الاستصحاب ، والأصل يقضي بالثاني .
وقد يتخيّل في المقام : أنّ أخبار القرعة لمكان عمومها لأنواع « 4 » الشكّ المعتبر « 5 » في موارد الأصول أعمّ من أخبار الاستصحاب ، وهي بواسطة شمولها للأحكام والموضوعات أعمّ من أخبار القرعة ، فيتعارضان في مورد الاجتماع فلا وجه لتقديم الاستصحاب على القرعة . إلّا أنّك بعد ما تعلم من أنّ النسبة بين الأدلّة إنّما تلاحظ « 6 » قبل خروج فرد من أحد المنتسبين لا بعده - إذ المدار على إرادة الخاصّ من العامّ ولا فرق في ذلك بين الفردين كما لا يخفى - لا حاجة إلى تضعيف هذا الخيال وتزييف هذا الاحتمال « 7 » فإنّه بمكان من الوضوح .
وقد يتخيّل أيضا - في تقديم الأصول على القرعة - : أنّ المتبادر من الاشتباه والجهل هو الاشتباه في جميع المراتب ، فمورد القرعة فيما إذا لم يكن في المقام شائبة من الدليل ولو كان أصلا . إلّا أنّه مجرّد دعوى لا شاهد عليها .
وقد يقال في ذلك أيضا : إنّ الاستصحاب وكذا سائر الأصول مقدّم على القرعة طبعا ؛ إذ لا معنى للاستصحاب إلّا الحالة السابقة والشكّ في ارتفاعها ، وبعد تحقّق مورده فلا بدّ من ترتيب « 8 » آثاره عليه ، فلا يبقى للقرعة موضوع ولا مورد .
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : مرجع .
( 2 ) . « ز ، ك » : الفرعية ؟
( 3 ) . « ج » : يقتضي ، وكذا في المورد الآتي .
( 4 ) . « ج ، م » : أنواع .
( 5 ) . « ز ، ك » : - المعتبر .
( 6 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : يلاحظ .
( 7 ) . « ز ، ك » : - وتزييف هذا الاحتمال .
( 8 ) . « ز ، ك » : ترتّب .