تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
إلى عناوين الأدلّة بعد أنّ الواضح هو أسدّية المعيار التدقيقي والأخذ بالموضوع التحقيقي ، وذلك لا ينافي عدم اقتصارهم في بعض المقامات على ما هو المستفاد من ظاهر الدليل الوارد في مقام الحكم ؛ لإناطة الحكم إلى ما هو أعمّ من المستفاد من الظاهر ، وليس ذلك على وجه الاقتراح كما هو في المعيار العرفي كذلك ، بل قد يكون ذلك بواسطة فهم العرف إلقاء « 1 » بعض الخصوصيات في الحكم كما هو كذلك في قولهم : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » « 2 » إلى غير ذلك من الموارد ، فالأخذ بذلك الأمر الأعمّ ليس أخذا بما هو خارج عن مدلول اللفظ الوارد في مقام بيان الحكم ، فإنّ مداليل الألفاظ معتبرة مطلقا ، سواء كانت على وجه المطابقة أو الالتزام كما في الدلالات الإيمائية والاقتضائية ، وهذا الأمر العامّ وإن لم يكن من مدلول اللفظ مطابقة إلّا أنّ اللفظ يدلّ عليه ولو بوجه من الإيماء والإشارة التزاما ، إلّا أنّه لا بدّ أن يعلم أنّ ما ذكرنا يختلف غاية الاختلاف باختلاف الأحكام والمحمولات ، فإنّ بعض هذه الأحكام على وجه لا يستفاد من الدليل إلّا اختصاصه بما هو المستفاد من الدليل مطابقة وليس له مدلول التزامي ، والبعض الآخر يستفاد ذلك منه « 3 » أيضا ، مثلا الملكية المترتّبة على الكلب الواقع في المملحة مستصحبة قطعا ولكنّ النجاسة يمكن الاختلاف فيها على ما عرفت « 4 » . وبالجملة : فالرجوع إلى عناوين الأدلّة في تشخيص الموضوع في الاستصحاب على ما يصل إلى النظر أقوى الوجوه ، وعلى ذلك فما نقلنا « 5 » عن الفاضل في الفرق بين النجس والمتنجّس في محلّه ، ولا يرد عليه النقض بمثل الماء المتنجّس إذا استحال بولا
هامش
( 1 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : إبقاء . ( 2 ) . الوسائل 3 : 405 ، باب 8 من أبواب النجاسات ، ح 2 و 3 . وسيأتي في ص 548 و 554 و 647 . ( 3 ) . « ز ، ك » : منه ذلك . ( 4 ) . « ز ، ك » : عرفته . ( 5 ) . نقله في ص 391 .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 397 | الشيخ الأنصاري