تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
وأمّا الثاني : فلأنّه « 1 » بعد تسليم الحاجة إلى استصحاب الموضوع نقول : لا شكّ في أنّ الوجه في احتياج استصحاب الحكم إلى إحراز الموضوع على ما مرّ إنّما هو امتناع قيام العرض بلا جوهر أو انتقاله إلى محلّ آخر ، فمن جملة الأحكام العقلية المترتّبة على بقاء الموضوع جواز استصحاب عرضه الحالّ فيه وحكمه القائم به ، ولا شكّ أيضا أنّ إثبات الموضوع بالاستصحاب لا يجعل الموضوع موجودا واقعيا فلا يترتّب عليه ما هو من لوازمه عقلا ، فجواز استصحاب الحكم لا يترتّب على استصحاب الموضوع كائنا ما كان . لا يقال : ما ذكرت جار بعينه في استصحاب الموضوع ؛ لأنّ ما هو المحلّ للعرض إنّما هو الموضوع المعلوم بحسب الواقع ، والمفروض أنّه « 2 » حال الشكّ وعدم العلم به لا يعلم وجوده فكيف يمكن الحكم بترتّب الأحكام العرضية على ما لا نعلم وجوده ؟ وبالجملة فترتّب الأحكام وكون الموضوع محلّا للعرض القائم به ليس من الأحكام الشرعية ، بل ذلك من لوازم الموضوع الواقعي عقلا ، فباستصحابه « 3 » لا يمكن الحكم بترتّب « 4 » آثاره عليه . لأنّا نقول : فرق ظاهر بين المقامين ، فإنّ الأحكام الشرعية أمور جعلية متعلّقة بأفعال المكلّفين بحسب اختلافاتها ، فربّما يصير الفعل المتعلّق بموضوع خارجي واقعي موردا لواحد منها كحرمة شرب الخمر ووطي الأجنبية ، وقد يصير الفعل المتعلّق بمشكوك الموضوع أيضا موردا لذلك الحكم ، كما فيما إذا شككنا في حلّية الخمر لاحتمال انقلابه خلّا ، وكما إذا احتملنا وقوع العقد المحلّل على الأجنبية من الوكيل مثلا ، فالموضوع الواقعي يتعلّق به حكم ويتعلّق بالمشكوك أيضا ذلك الحكم ، ولا ضير فيه ؛ لحلول العرض إذا في المشكوك ، غاية الأمر أنّ الحكم المتعلّق بالموضوع الواقعي
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : فلأنّ . ( 2 ) . « ز ، ك » : - أنّه . ( 3 ) . « ز ، ك » : واستصحابه . ( 4 ) . « م » : الحكم ترتيب .