واقعي والمتعلّق بالموضوع المشكوك ظاهري ، بخلاف جواز استصحاب حكم المتعلّق بالموضوع فإنّه من الأحكام العقلية التي لا تشوبها « 1 » الشرعية في وجه ، كذا أفاد سلّمه اللّه تعالى .
إلّا أنّ ذلك لعلّه ينافي ما تقدّم من البرهان على لزوم بقاء الموضوع ؛ ضرورة اقتضائه الحكم بثبوت شخص العرض الموجود في المحلّ ولا يتأتّى « 2 » ذلك فيما كان المستصحب نفس الموضوع كما عرفت ، فإنّ الحكم الثابت للموضوع الواقعي ولو بحسب شخصه يغاير الحكم المتعلّق بالموضوع المشكوك بواسطة قوله : « لا تنقض » بل وفيما كان المستصحب هو الحكم الشرعي المتعلّق به ؛ ضرورة أنّ الحكم الثابت في زمان الشكّ بواسطة أدلّة الاستصحاب يغاير الحكم الواقعي شخصا ، فتأمّل .
وكيف كان ، فلا وجه للقول بإحراز الموضوع بالاستصحاب ، بل ولا بشيء آخر ممّا هو في عرض الاستصحاب من الأصول العملية لو فرض ، وذلك بخلاف البيّنة وما يماثلها من الطرق الواقعية ؛ إذ بها يثبت نفس الموضوع كما إذا كان معلوما فيحتاج في إثبات الحكم إلى الاستصحاب ؛ إذ لا دخل للبيّنة بعد إقامتها على ثبوت موضوع في الحكم المتعلّق به ، هذا إذا كان الاستصحاب جاريا في الموضوع كما في القسم الأوّل من الأقسام الثلاثة المذكورة وهو ما كان الشكّ في الموضوع مسبّبا عن الشكّ في الأمور الخارجية .
وأمّا في القسمين الأخيرين فقد عرفت عدم جريان الاستصحاب أصلا إلّا إذا كان الشكّ في اندراج فرد تحت كلّي ، كما إذا شكّ في اندراج من يشكّ في صلاته « 3 » أربع مرّات في كلّي كثير الشكّ بعد ما كان شكّه عشر مرات مثلا ، فإنّ جريان الاستصحاب فيه وعدمه موكول إلى ما سبق في بيان استصحاب القدر المشترك ، وأمّا فيما عدا ذلك
هامش
( 1 ) . المثبت من « ك » ، وفي سائر النسخ : لا يشوبها .
( 2 ) . « ز ، ك » : ينافي .
( 3 ) . « ج » : صباح صلاته .