تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وبالجملة : فهذه الصورة والاستصحاب العرضي متعاكسان في كيفية العلم بالمشترك والخصوصيات ، فإنّ المعلوم في الأخير هو الخصوصية كالمشكوك والمشترك معلوميته حاصل من معلومية الخصوصية ، بخلاف الصورة هذه فإنّ المعلوم أوّلا هو القدر المشترك ويتبعه الحكم بلزوم الإتيان بالفرد فيستصحب إلى أن يحصل العلم بالارتفاع . وأمّا الثانية : فكالأولى في جريان الاستصحاب بعد البناء على المسامحة العرفية ، وأظهر الأمثلة في ذلك ما لو تبدّل أحد أفراد الماهيّة المشكّكة المختلفة شدّة وضعفا بالآخر ، كما إذا علمنا بارتفاع السواد الشديد ، ثمّ شككنا في قيام الفرد الضعيف مقامه فإنّهم بانون في مثله على استصحاب مطلق السواد كما يظهر من استصحاب كثرة السهو فيما لو كانت قائمة على فرد شديد معلوم الارتفاع ، ثمّ يشكّ « 1 » في ارتفاع الماهيّة وانقلاب محلّه متّصفا بضدّه أو اتّصافه بفرد مماثل له في الماهيّة الضعيفة ، وكذا في استصحاب كثرة السفر . وأمّا الثالثة : فكما إذا علمنا بوجود إنسان في الدار يشكّ في تبدّله حمارا « 2 » بعد القطع بارتفاعه ، فالتحقيق عدم جريان الاستصحاب فيه كما هو ظاهر بناء على الدقّة في الموضوع ، وأمّا العرف فقد « 3 » يتسامح في مثل ذلك فيحكمون ببقاء الحيوان المشترك ؛ لأنّ القدر المشترك هو ممّا لا يختلف باختلاف الأفراد والمفروض وجوده في الخارج والأصل بقاؤه إلى ثبوت رافعه . لكنّ الإنصاف أنّ جريان الاستصحاب في بعض أقسام هذه الصورة وبعض الأمثلة فيها كاد أن يكون بطلانه من أجلى البديهيات وأعلى « 4 » الضروريات وإن كان الأستاد دام علاه مصرّا على توجيه الاستصحاب فيه مراعاة لمذاق القوم ، وغاية ما
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : نشكّ . ( 2 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : حجارا . ( 3 ) . « ج ، م » : + يقال . ( 4 ) . « ز ، ك » : - البديهيات وأعلى .