وجه للأخذ بأحكام إحدى الخصوصيتين باستصحاب القدر المشترك .
وذلك كما في استصحاب كلّي الحدث المشترك بين الأصغر والأكبر فإنّه يترتّب عليه أحكام مطلق الحدث من عدم جواز الدخول في المشروط بالطهارة من صلاة أو « 1 » طواف ونحوهما « 2 » ، ولا يحكم بأنّه الجنابة مثلا ، فيجوز له الجواز في أحد المساجد واللبث في غيرها ، وأمّا وجوب الغسل عليه فهو بواسطة وجوب الدخول فيما هو مشروط بالطهارة وتحصيل القطع بالطهارة الواقعية التي « 3 » لا تحصل إلّا بعد الغسل كما لا يخفى . وبالجملة : فكلّ واحد من موجبات الوضوء والغسل أمر حادث والأصل عدمه ، وليس الأخذ به مجديا فيما نحن بصدده إلّا أنّ أصل « 4 » الحدث المشترك أمر معلوم والأصل بقاؤه إلى حدوث رافعه ، ووجوب الغسل عليه قد عرفت الوجه فيه ، نعم لو كان الوضوء محمولا على غير الجنب كما يظهر من قوله :
وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا
« 5 » على بعض الوجوه ، كان لإثبات وجوب الوضوء بعد عدم وجوب الغسل بانتفاء موضوعه بالأصل وجه ، ومن هذا القبيل استصحاب بقاء النجاسة المردّدة بين كونها ممّا ترتفع بغسلة واحدة أو بغسلتين . واستصحاب بقاء الاشتغال بالأمر الواقعي الواقع على الظهر أو الجمعة بعد فعل أحدهما .
ومن هنا يظهر جريان الاستصحاب في هذه الصورة بناء على التدقيق أيضا ، وليس هذا من الاستصحاب العرضي في شيء ؛ لأنّ الحكم في الجهة المعلومة قد ارتفع « 6 » قطعا والجهة المشكوكة مشكوكة من أوّل الأمر بخلاف مثل استصحاب الاشتغال ، فإنّ المعلوم أوّلا هو القدر المشترك بين الأفراد ، فالخصوصيات خارجة عن المعلوم وانتفاؤها لا يوجب ارتفاع المعلوم ، فيستصحب إلى حصول العلم بالارتفاع .
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : و .
( 2 ) . « ج ، م » : نحوها .
( 3 ) . « ج » : « وهي » بدل : « التي » .
( 4 ) . « ز ، ك » : الموصل .
( 5 ) . المائدة : 6 .
( 6 ) . « ز ، ك » : لارتفع .