ولقد أجاد فيما أفاد من أصل المدّعى « 1 » وإن كان ما أجاد فيما فرّع عليه ، أمّا أوّلا :
فلأنّ النجاسة ليست من الأحكام المترتّبة على الموت حتف أنفه فهي من لواحق عدم التذكية كما يستفاد من حصر المحلّل في المذكّى في قوله « 2 » تعالى :
وَما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ
« 3 » وفي الخبر : « فما علمت أنّه مذكّى فهو حلال » « 4 » فالحرمة والنجاسة إنّما هما « 5 » مترتبان في عنوان الأدلّة على عدم التذكية وضدّاهما عليها « 6 » ، فاستصحاب عدم التذكية وإن كان لا يجدي في إثبات الموت حتف أنفه - لأنّ نفي أحد الأضداد بالأصل لا يوجب إثبات الضد الآخر ؛ لكونه من الأصول التي لا تعويل عليها - إلّا أنّه لا حاجة إلى إحراز الموت في هذه الأحكام .
وأمّا ثانيا : فلأنّ عدم المذبوحية ممّا لا يختلف أبدا فهو عدم واحد مستمرّ مستصحب وهو معلوم حال الحياة ، وبعد إزهاق الروح يشكّ في رفع ذلك الأمر العدمي المعلوم ، والأصل يقضي « 7 » ببقائه ، ولا يعقل الترديد بين أن يكون ذلك العدم لازما للحياة أو « 8 » الموت حتف أنفه ؛ لعدم التمايز بين قسميه كما في سائر الأعدام ، وبعد إحرازه « 9 » بالأصل على ما هو معلوم لكونه مفادا للأصل يترتّب عليه أحكامه المترتّبة عليه ، وعدم نجاسة الجلد « 10 » حال الحياة ممّا لا دخل له في نجاسته بعد الممات وزهوق « 11 » الروح .
أفاد الأستاد أدام اللّه إفاداته « 12 » أنّ في سالف الزمان كنّا نفصّل بين الكلّيات الذاتية
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : أجاد في أصل المدّعى .
( 2 ) . « ج ، م » : قوله .
( 3 ) . المائدة : 3 .
( 4 ) . وسائل الشيعة 3 : 408 ، باب 9 من أبواب النجاسات والأواني والجلود ، ح 6 ، و 4 : 354 ، باب 2 من أبواب لباس المصلّي ، ح 1 ، وفيها : « كلّ شيء منه جائز إذا علمت أنّه ذكّي » .
( 5 ) . « ج ، م » : - هما .
( 6 ) . « ز » : عليهما .
( 7 ) . « ج » : يقتضي .
( 8 ) . « م » : إذ .
( 9 ) . « ز ، ك » : إحرازها .
( 10 ) . « ز » : الحلية ، « ك » : عدم النجاسة والحلية .
( 11 ) . « ز ، ك » : إزهاق .
( 12 ) . « ز ، ك » : - أدام اللّه إفاداته .