في شيء منهما ، وإنّما الكلام في استصحاب الحكم المعلّق عليه ، كما إذا شكّ في نجاسة العصير المأخوذ من الزبيب فيقال : إنّ العنب - مثلا - عصيره فيما لو غلى واشتدّ ولم يذهب ثلثاه نجس قطعا ، وبعد ما صار زبيبا يشكّ في نجاسة عصيره وعدمها ، فيستصحب الحكم المعلّق عليه . وكما أنّ المرأة قبل الوقت عند بياضها كانت بحيث لو دخل الوقت يجب عليها الصلاة . وبعد دخول الوقت يشكّ « 1 » في الوجوب بواسطة احمرار وجدتها « 2 » غير معلوم الحيضية ، فيستصحب الوجوب المعلّق على دخول الوقت . وكما في وجوب الحجّ فإنّ المكلّف قبل الاستطاعة كان بحيث لو استطاع وجب عليه الحجّ ، ثمّ شكّ في الوجوب المعلّق على الاستطاعة عند الخوف من العدوّ الذي يحتاج دفعه إلى بذل بعض من المال ، فيستصحب الوجوب المعلّق ، ولا ضير في هذا الاستصحاب أيضا من جهة التعليق .
فإن قلت : إنّ استصحاب الحكم المعلّق دائما معارض باستصحاب عدم الحكم المنجّز عند فقد المعلّق عليه ، مثلا استصحاب وجوب الحجّ معارض باستصحاب عدم وجوب الحجّ المنجّز عند عدم الاستطاعة ، وكذا استصحاب وجوب الصلاة معارض باستصحاب عدم وجوب الصلاة قبل ، فلا يجدي استصحاب الوجوب .
قلت : نعم ، ولكنّ الشكّ في الوجوب وعدمه بعد حصول المعلّق عليه مسبّب عن الشكّ في بقاء الحكم المعلّق عليه ، وبعد استصحاب الحكم المعلّق فلا يبقى للشكّ في الوجوب مجال ، فلا تعارض ؛ لأنّه مزيل بالنسبة إليه ، فلا إشكال في جريان الاستصحاب من حيث إنّ المستصحب معلّق « 3 » ، نعم لا بدّ من ملاحظة شيء آخر في أمثال هذه الموارد وهو أنّ سبب الشكّ قد يكون من أجزاء المقدّم والتالي في القضيّة التعليقية فلا بدّ من إحراز هذه المقدّمة ، فالملازمة إنّما هي « 4 » بين المقدّم والتالي لكن بعد
هامش
( 1 ) . « ج ، م » : شكّ .
( 2 ) . في النسخ : وجدها .
( 3 ) . « ز ، ك » : معلوم .
( 4 ) . « ج ، م » : هو .