صحيحا كالشرك ونحوه ، ويعاضده قوله تعالى قبل الآية هذه :
وَسَيُحْبِطُ أَعْمالَهُمْ
* . . .
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » ويوضحه « 2 » قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 3 » فإنّ الظاهر كونهما على وجه واحد ، ومن المعلوم أنّ المستفاد من الثاني النهي من إحداث صفة البطلان في الصدقات الصادرة من العباد « 4 » بالمنّ على من تصدّق بشيء له أو أذى عليه كما فيما ورد في تفسيره ، ويؤيّده تفسيره في الروايات بالشرك فقال عليه السّلام : « لا تبطلوا أعمالكم بالشرك » « 5 » وقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في رواية مضمونها أنّه قال : « من قال : لا إله إلّا اللّه غرس له في الجنّة كذا ، ومن قال : الحمد للّه له كذا » ، إلى أن تعجّب بعض من السامعين فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « فلا ترسلوا إليها نارا فتحرقوها » « 6 » ، ثمّ قرء قوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 7 » .
الثاني : أن يكون المراد بالآية إحداث الموصوف بالبطلان متّصفا بهذه الصفة ،
فالمعنى : لا يجوز لكم إيجاد الصلاة باطلا بواسطة عدم إطاعة اللّه وإطاعة رسوله من عدم تعليم « 8 » أحكام العمل وكيفياته كما يقتضيه ظاهر العطف على « أطيعوا » والأفعال المزيدة قد تستعمل في هذا المعنى كما في قولهم : « لا تضيّق فم الركية للفتى « 9 » » فإنّ المراد به عدم إيجاده متّصفا بهذه الصفة ، وأمثاله في العرف كثيرة ، ومنها قولهم : « مجمل » إذ ليس الإجمال صفة طارئة ، فالنهي عن الإجمال كأن يقال : « لا تجمل في القول » معناه :
لا توجد قولا متّصفا بعدم وضوح الدلالة ، وكذا قولهم : « مبيّن » إذ البيان في قبال
هامش
( 1 ) . محمّد : 32 - 33 .
( 2 ) . « م » : توضيحه .
( 3 ) . البقرة : 264 .
( 4 ) . « ج ، م » : العبادات .
( 5 ) . لم أجده .
( 6 ) . المثبت من « ك » وهو موافق لمصادر الرواية وفي « م » : فتحرقها وفي « ج ، ز » : فيحرقها .
( 7 ) . وسائل الشيعة 7 : 186 ، باب 31 من أبواب الذكر ؛ بحار الأنوار 8 : 186 ، باب 23 ، ح 154 و 93 : 168 ، باب 2 ، ح 3 .
( 8 ) . كذا ، والأنسب تعلّم .
( 9 ) . « ز ، ك » : - للفتى .