بالقاطعية فغير مسلّمة ؛ إذ لا دليل على حرمة التكلّم مع قطع النظر عن كونه قاطعا للصلاة . وإن أريد حرمته بعنوان القاطعية فلا بدّ من العلم بكونه قاطعا ، وعلى تقدير الشكّ في الجزء أو الشرط في حال الترك لا يعلم انقطاع الصلاة بواسطة ذلك الشيء المتروك حتّى لا يكون التكلّم قاطعا ؛ إذ بعد الانقطاع لا يعقل القطع ولا عدم انقطاعها « 1 » بواسطة ذلك الشيء ؛ إذ المفروض كونه مشكوكا حتّى يكون قطعا ، فيكون من موارد الشبهة الموضوعية التي لا دليل على لزوم الاجتناب فيها في غير ما سبق بالعلم الإجمالي ، فالأصل البراءة فلا يحرم القطع كما لا يخفى .
فإن قيل : إنّ العرف يحكمون بكونه قطعا فيحرم .
قلنا : لا مدخل للعرف في مثل المقام كما هو ظاهر . نعم ، لو كان المستند في الحكم دليلا لفظيا غير الاستصحاب كآية البطلان « 2 » كان للتمسّك بالعرف فيها وجه ، ولمّا انجرّ الكلام إلى هذا المقام فالمناسب تحقيق هذه « 3 » الآية الشريفة « 4 » .
قد استدل بها جماعة في جملة من الموارد ، منهم ابن إدريس « 5 » في إفطار قضاء الصوم قبل الزوال رادّا على الرواية الدالّة على الجواز بأنّها خبر واحد لا يقبل لتخصيص الكتاب ، ومنهم بعض آخر « 6 » في وجوب إتمام الصلاة وعدم إبطالها عند الشكّ في الجزئية والشرطية أو « 7 » المانعية ، فالآية تدلّ على عدم جواز إبطال العبادات والأعمال ، سواء كان العمل صحيحا لولا الإبطال كالصوم المفروض في كلام ابن إدريس ، أو شكّ في صحّته كما في الصلاة عند الشكّ في الشرطية أو المانعية .
وتقريب الاستدلال على وجه شامل للإبطال فيما شكّ في بطلانه « 8 » أن يقال : إنّ الآية
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : انقطاعه .
( 2 ) . محمّد : 34 .
( 3 ) . « ز ، ك » : هذا .
( 4 ) . « ز ، ك ، ج » : - الآية الشريفة .
( 5 ) . لم أعثر عليه في السرائر .
( 6 ) . انظر هامش فرائد الأصول 2 : 377 .
( 7 ) . « م » : و .
( 8 ) . « ز ، ك » : - فيما شكّ في بطلانه .