تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بعمومها تدلّ على عدم جواز رفع اليد عن العمل ، ففيما لو لم يكن وجه للإبطال سوى ذلك فظاهر . وأمّا في القسم « 1 » الآخر فعدم جواز رفع اليد إمّا بواسطة وجوب المضيّ في العبادة وإن كانت فاسدة ، وإمّا بواسطة صحّتها وكونها مسقطة للقضاء والإعادة ، والأوّل باطل ؛ للعلم بانتفائه عدا ما ثبت في موارد مخصوصة ، فتعيّن الثاني . وليس لأحد أن يقول : إنّ وجوب المضيّ لا يبقي الشكّ في المانعية أو الجزئية - مثلا - كما في الاستصحاب ؛ إذ التمسّك بالأدلّة الاجتهادية كالكتاب يجدي بالنسبة إلى إثبات اللوازم والملزومات كما في الاستدلال على صحّة المعاملة بوجوب الوفاء لها على ما هو المدلول عليه بقوله تعالى :
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
« 2 » إذ قد يمكن استكشاف بعض الموضوعات بعموم العامّ ، كما « 3 » إذا شكّ في كون زيد صديقا للمولى مع العلم بكونه من جيرانه بعد ما أمر المولى بإضافة جيرانه على وجه العموم مع العلم بعدم إرادة العدوّ منهم ، فبعموم وجوب إضافة الجيران وإكرامهم يحكم في المشكوك بكونه صديقا فيجب إضافته وإكرامه ، فنقول بمثل ذلك في المقام فإنّ حرمة الإبطال وعدم جواز رفع اليد عن العمل بعمومها « 4 » يستكشف عن صحّة العمل ، فالصحّة مستفادة من عموم النهي كما لا يخفى . هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال .

والإنصاف عدم دلالة الآية على ذلك ؛ إذ الوجوه المحتملة فيها كثيرة :

الأوّل : أن يكون المراد بها إحداث صفة البطلان في العمل

والنهي عنه على ما يقتضيه ظاهر قوله : « لا تبطلوا » فإنّه من الإبطال وهو في اللغة ظاهر في إحداث البطلان الذي « 5 » هو المصدر المجرّد منه بعد ما كان العمل صحيحا ولم يكن باطلا ، فيختصّ بما إذا كان العمل صحيحا لولا الإبطال ، بل الظاهر منه على المفروض أن يكون الإبطال بعد تمام العمل ووقوعه على وجه الصحّة بإحداث عمل محبط لما وقع
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : تقسيم . ( 2 ) . المائدة : 1 . ( 3 ) . « ج ، م » : + فيما . ( 4 ) . « ز ، ك » : بعمومه . ( 5 ) . « ز ، ك » : - الذي .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 293 | الشيخ الأنصاري