الجزء الصوري وإن كان داخلا في عنوان القسم الأوّل لأنّ انتفاءه انتفاء أمر معتبر فيها على وجه لا يمكن تداركها ، إلّا أنّ التقسيم له فائدة أخرى تطّلع عليها بعيد ذلك .
[ الكلام في قسمان ]
[ القسم الأول إذا كان الشك في الاجزاء المادية ]
أمّا الكلام في القسم الأوّل « 1 » فالصحّة المقصود إثباتها تارة : يراد منها موافقة الأمر ، وأخرى : ترتّب « 2 » الأثر عليه على اختلاف المعنى منها ، ولا وجه لاستصحابها على التقديرين ، أمّا على الأوّل فلأنّ كون الجزء موافقا للأمر إمّا يقصد منه الأمر المستفاد من الأمر بالكلّ ، وإمّا الأمر المتعلّق بنفس الكلّ ، والثاني غير حاصل « 3 » عند فقد الكلّ كما هو المفروض ، والأوّل قطعي حال الشكّ فلا يقين بالسابق على الأوّل ، ولا شكّ في اللاحق على الثاني ، وأمّا على الثاني فلأنّ الأثر المستصحب إمّا أن يكون أثر الكلّ ، أو الأثر المترتّب على الأجزاء التي لم يأت بها ، أو أجزاء « 4 » الماهيّة « 5 » ، لا معنى للأوّلين ؛ لعدم اليقين السابق فيهما ، كما أنّه لا معنى للأخير أيضا ؛ إذ الأثر المترتّب على الجزء ليس إلّا كونه بحيث « 6 » لو انضمّ إليه الأجزاء الباقية على وجه معتبر شرعا لكان مؤثّرا في حصول الكلّ والمركّب ، ووقوعه على هذا الوجه أمر قطعي لا شكّ فيه ، وعدم ترتّب الأجزاء اللاحقة لا يوجب زوال الأثر من الأجزاء السابقة ، وهذه الصفة موجودة فيها فعلا ؛ إذ لا يزيد ذلك على حيثية تعليقية يكفي في صدقها صدق التعليق وإن كذب المتعلّقان كما لا يخفى .
لا يقال : قد يكون الأجزاء اللاحقة مؤثّرة في وقوع الأجزاء السابقة على وجه الصحّة فيشكّ في ذلك فيستصحب .
لأنّا نقول : أوّلا : فلا قطع بالمستصحب في أوّل الأمر حينئذ . وثانيا : لو فرض حصول القطع فيمتنع زواله ؛ لأنّ ما وقع على صفة يمتنع انقلابه من تلك الصفة « 7 » .
هامش
( 1 ) . سيأتي القسم الثاني في ص 296 .
( 2 ) . « ج » : ترتيب .
( 3 ) . « ج » : + حال !
( 4 ) . في النسخ : الأجزاء .
( 5 ) . « ز ، ك » : الماهيّة .
( 6 ) . « ز ، ك » : - بحيث .
( 7 ) . « م » : الصحّة .