تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
موارد الاستصحاب المعمول عندهم في أحكام معاشهم ، وأمّا في الأحكام الشرعية فحصول الظنّ في موارده بأجمعها غير معلوم ، ودعواه مجازفة بيّنة ومكابرة واضحة ؛ إذ كثيرا ما نجد من أنفسنا في تلك الأحكام عدم رجحان ثبوت المستصحب مع الأخذ به فيها أيضا ، ويظهر ذلك من ملاحظة قضيّة المذي كما « 1 » لا يخفى ، ولا سيّما إذا عارضه دليل غير معتبر كالقياس . وبالجملة : دعوى حصول الظنّ في جميع موارد الاستصحاب في الأحكام لا شاهد عليها ، بل يكذّبها « 2 » الوجدان والبرهان معا ، وبدونه لا دليل عليه ؛ لعدم اعتبار الشكّ عند العقلاء ، فكيف يمكن القول بالاستصحاب للسلف مع عدم دلالة دليل عليه ؟ وغاية ما يتعسّف في الذبّ عنه أن يقال : إنّ بناء العقلاء على العمل بالظنّ الاستصحابي إلّا أنّه لمّا قرّر الشارع العمل بذلك الظنّ في الشرعيات لا جرم صار ذلك ظنّا نوعيا . وتوضيح ذلك : أنّه لو فرض وجود أمارة ظنّية غير معتبرة عند العقلاء كالنوم - مثلا - فعارض الاستصحاب على وجه انتقل الظنّ الشخصي إليه ، فمع ذلك تراهم يلتزمون بإعمال الاستصحاب وطرح النوم كما يظهر ذلك عند ملاحظة قول الطبيب عند مخالفته لظنّ المريض ، فالأخذ بالاستصحاب في هذا المقام وإن لم يكن مفيدا للظنّ إلّا أنّه أولى من الأخذ بالأمارة الغير المعتبرة عندهم ، فكان ذلك الظنّ لا يعدّ ظنّا مثل ما يراه الرائي من بعيد فيظنّ السراب ماء كما لا يخفى ، ولمّا قرّر الشارع العمل بالاستصحاب صار العامل به في الشريعة كما إذا كان عند العامل « 3 » أمارة ظنّية غير معتبرة ، فيأخذ بالاستصحاب وإن لم يكن مفيدا للظنّ من حيث أولويته من الأمارة الغير المعتبرة شرعا ، فكأنّ الظنّ القياسي ليس من الظنّ بعد عدم الاعتداد به عند « 4 »
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : مما . ( 2 ) . « م » : يكذّبه . ( 3 ) . « ز ، ك » : العادل . ( 4 ) . « ز ، ك » : من .