المطلوبة في تلك الاستصحابات موجودا ، والشكّ إنّما هو في وجود المانع لحدوثها أو لبقائها ، نعم لو فرض من الأصول العدمية ما لم يكن المقتضي للآثار المترتّبة عليها موجودا فأصالة عدم المانع لا يكفي في الحكم بترتّب « 1 » تلك الآثار وهو ظاهر إلّا أنّ الأمثلة الموجودة ليس منها .
هذا تمام الكلام فيما كان المستصحب عدميا .
وأمّا الثاني : وهو ما كان المستصحب وجوديا فلا ينطبق على القاعدة المزبورة إلّا فيما كان الشكّ في الرافع فقط ؛ إذ المانع من الحدوث لو كان مشكوكا فلا يعلم « 2 » بوجود المعلول فلا يقين في السابق ، فلا يجري الاستصحاب الوجودي فيما إذا كان الشكّ في المانع ، وأمّا الشكّ من حيث المقتضي بعد العلم بتماميته في السابق وإن كان يعقل فيه الاستصحاب الوجودي إلّا أنّه ليس داخلا فيما مهّدناه في المقدّمة .
وبالجملة : فنحن ندّعي استقرار بناء العقلاء على ذلك الحكم بوجود المعلول بعد إحراز المقتضي ولو كان المانع وجوده مشكوكا ، وهذه القاعدة وإن لم يكن « 3 » من الاستصحاب في شيء إلّا أنّه ينطبق « 4 » على موارده المفروضة ، وإليه ينظر عبارة المحقّق كما مرّ نقله فيما سبق « 5 » ، ولولا أنّ من المعلوم خلافه في كلمات العلماء - كما عرفت حيث إنّ المستفاد من كلام جملة عدم الاعتداد بالاستصحاب مطلقا - لم يكن دعوى الإجماع عليه أيضا بعيدا ؛ حيث إنّ العمل عليه ، ولا ينافيه إنكارهم تفصيلا بعد الإذعان « 6 » الإجمالي .
والأخبار الواردة في الباب بناء على التحقيق دلالة لها على غير ذلك ، فإنّ المنساق منها - سواء كان بلفظ النقض أو غير ذلك كما لو قال : « إذا شككت فابن على اليقين » -
هامش
( 1 ) . « م » : ترتّب .
( 2 ) . « ك » : فلا نعلم .
( 3 و 4 ) . كذا .
( 5 ) . انظر ص 53 - 54 و 65 و 68 .
( 6 ) . « م » : الإعادة .