حمل اللفظ على المعنى المنقول منه ، وكذا قرينة المجاز ووجود الحذف والنسيان أيضا مانع عن ظهور الدلالة كما لا يخفى مع وجود المقتضي لذلك « 1 » وهو الوضع ، فمدخلية العدم في تلك الأمور المطلوبة من الأصول العدمية « 2 » إنّما يكون من حيث إنّ وجوده مانع عن ترتّبها على مقتضياتها « 3 » ، لكونه علّة تامّة لنقيض « 4 » الحكم كما عرفت ، ومثله الكلام في أصالة عدم الرافع إلّا أنّه يعتبر مانعيته بالنسبة إلى البقاء لا الحدوث كما هو كذلك في المانع .
فإن قلت : لا مانع من أن يكون ذلك العدم علّة تامّة لترتّب ذلك الأمر الوجودي ، وحيث إنّها في الأمور الشرعية ليست بعلّة « 5 » حقيقة « 6 » فإنّها كاشفة عنها واقعا ، فلا مانع من أن يكون العدم مؤثّرا في الوجود ، بل هو واقع ، كما في أصالة عدم التذكية فإنّ النجاسة مترتّبة على نفس العدم ولا ضير فيه .
لا يقال : إنّ خروج الروح وإزهاقه مقتض للنجاسة ، والتذكية مانعة « 7 » منها ، فبأصالة « 8 » عدم التذكية يحرز المعلول ، فلا مخالفة فيه لما ذكر .
لأنّا نقول : المقتضي لا بدّ وأن يكون متقدّما على غيره ، والمقام مقارن فلا يجوز أن يكون مقتضيا .
قلت : نعم ولكنّ التحقيق أنّ المثال المذكور أيضا من هذا القبيل ، فإنّ الإزهاق يقتضي « 9 » النجاسة « 10 » ، والمقتضي مقدّم على عدم المانع طبعا ، فلا غائلة في مقارنته له زمانا .
فتلخّص : أنّ الاستصحابات العدمية التي نتداولها إنّما هي ممّا يكون المقتضي للآثار
هامش
( 1 ) . « ز ، ك » : له .
( 2 ) . « ز ، ك » : - العدمية .
( 3 ) . « م » : مقتضاياتها .
( 4 ) . المثبت من « م » وفي سائر النسخ : لنقض .
( 5 ) . « ج ، م » : علّة .
( 6 ) . المثبت من « ك » وفي سائر النسخ : حقيقية .
( 7 ) . « ج ، م » : مانع .
( 8 ) . « م » : فأصالة .
( 9 ) . « ج » : تقتضي .
( 10 ) . « ز ، ك » : فإنّ الإزهاق المقتضي للنجاسة .