الوجه في ذلك أنّ بعد فرض وجود المقتضي يشكّ في أنّ علّة عدم المعلول موجودة فيمتنع « 1 » المعلول بواسطة ذلك ، فالشكّ إنّما هو في امتناع المعلول من حيث وجود معارض علّة وجوده « 2 » ؛ إذ عدم المانع لكونه أمرا عدميا لا يعقل تأثيره في وجود المعلول إلّا من حيث ارتفاع وجود علّة النقيض ، فبذلك يصير المحلّ قابلا ، فيظهر أثر المقتضي ، ولا مدخلية لعدم المانع في اقتضاء المقتضي ، ولهذا ترى المقتضي باقيا على صفة الاقتضاء فعلا مع العلم بوجود المانع ، وكلّما كان الشكّ في إمكان شيء وامتناعه فتراهم يعاملون معه معاملة الإمكان ظاهرا « 3 » كما مرّ « 4 » الإشارة إليه في العبارة المنقولة عن الشيخ الرئيس ، وبعد تقدير إمكانه فيؤثّر فيه المقتضي ؛ إذ المفروض أنّه تامّ الاقتضاء ، فيقال بوجود المعلول ويترتّب عليه آثاره .
وإذ قد تقرّر هذا « 5 » فنقول : إنّ الأصول العدمية بأسرها ، والاستصحاب الوجودي فيما إذا كان الشكّ في الرافع ، من هذا القبيل .
أمّا الأوّل : فلأنّ الأحكام العدمية تارة يطلب منها ترتيب حكم عدمي ، وأخرى ترتيب حكم وجودي ، لا كلام على الأوّل ؛ إذ تلك الآثار العدمية التي تلحق الأحكام العدمية إنّما هي في عرضها وإن كانت مترتّبة عليها في الاعتبار ، فهي أيضا محالّ للاستصحاب كنفس « 6 » تلك الأحكام . وأمّا الثاني : فكلّ ما نتعقّله « 7 » من الأمثلة في العدميات كأصالة عدم النقل والقرينة والحذف والنسيان والسهو من الأصول المعمولة في مواردها ممّا يراد منها ثبوت حكم أو ظهور دلالة ونحوها من الأحكام الوجودية التي تترتّب « 8 » على تلك الأمور العدمية ، من هذا القبيل ، فإنّ حدوث النقل مانع « 9 » عن « 10 »
هامش
( 1 ) . « ز ، م » : فيمنع .
( 2 ) . « ك » : وجود .
( 3 ) . « ز » : ظاهر .
( 4 ) . مرّ في ج 3 ، ص 62 .
( 5 ) . المثبت من « ج » وفي سائر النسخ : هذه .
( 6 ) . « ج ، م » : لنفس .
( 7 ) . « م » : نتعلّقه .
( 8 ) . « ج ، م » : يترتّب .
( 9 ) . « م » : مانعة .
( 10 ) . « ز ، ك » : من .