عرفت « 1 » فيما تقدّم في تحرير حريم الخلاف عدم الاعتداد بذلك ، فإنّ أدلّة الطرفين يشهد بدخولها في محلّ الكلام كما يظهر من استدلال النافين بأنّه لو كان حجّة لوجب « 2 » تقديم بيّنة النافي على بيّنة المثبت لاعتضادها بالاستصحاب ، ومن استدلال المثبتين بأنّه لو لم يكن حجّة لما صحّ التمسّك ببرهان لفظي لاحتمال ما ينافي الاستدلال من النقل ونحوه « 3 » مثلا ، ومطاوي كلمات النافين صريحة فيما ذكر ، ألا ترى أنّ صاحب المدارك « 4 » يردّ استصحاب عدم التذكية بعدم اعتبار الاستصحاب مطلقا ، وفي كلمات السبزواري ، بل الخوانساري « 5 » - « 6 » وغيرهما النفي الصريح في الكلّ كما هو ظاهر من إطلاق عناوينهم الشاملة للمقامين .
وأمّا ما استند إليه الأستاد الأكبر « 7 » من كونها إجماعية نظرا « 8 » إلى اعتبار أصالة عدم النقل والحقيقة والنسخ عند المنكرين كالسيّد واضرابه ومن تابعهم ، فهو إنّما يتأتّى في الأصول اللفظية لا مطلقها كما لا يخفى ؛ ضرورة عدم انتهاض الخاصّ دليلا على ثبوت العامّ بعمومه .
واستند بعضهم إلى « 9 » استكشاف الإجماع على اعتبار العدميات على « 10 » ما يظهر من تحرير العضدي حيث قال : ولا فرق عند من يرى صحّته بين أن يكون الثابت به نفيا أصليا أو حكما شرعيا فإنّ نفي الفرق بين النفي الأصلي والحكم الشرعي - بعد أن حكم بعدم ثبوت الحكم الشرعي بالاستصحاب قبيل « 11 » ذلك عند النافي - صريح في خروج العدميات عن النزاع ، وإلّا لم يكن لنفي الفرق وجه .
هامش
( 1 ) . عرفت في ص 38 وما بعدها .
( 2 ) . « م » : يوجب .
( 3 ) . « ز ، ك » : نحوها .
( 4 ) . تقدّم عنه في ص 51 - 52 .
( 5 ) . « ج » : المحقّق الخوانساري .
( 6 ) . تقدّم عنهم في ص 46 .
( 7 ) . تقدّم عنه في ص 44 .
( 8 ) . « ز » : نظر .
( 9 ) . « م » : على .
( 10 ) . « ز ، ك » : « هنا » .
( 11 ) . « ز ، ك » : فبقي .