هداية [ في التفصيل بين كون المستصحب وجوديا وبين كونه عدميا ]
أكثر الحنفية على حجّية الاستصحاب في النفي ، والنفي في الإثبات ، على ما حكاه العضدي « 1 » ، وظاهره التفصيل بين كون المستصحب وجوديا فليس بمعتبر « 2 » فيه ، وبين كونه عدميا فهو معتبر فيه .
وحمله التفتازاني على التفصيل بين الآثار الوجودية التي تترتّب « 3 » على المستصحب وجوديا أو عدميا فلا يعتبر ، وبين الآثار العدمية التي تترتّب عليه كذلك فيعتبر ، حتّى أنّ استصحاب حياة المفقود لا يؤثّر في انعزال نصيبه من مال مورّثه ؛ لكونه وجوديا ، ويؤثّر في عدم خروج ماله عن « 4 » ملكه وعدم تعلّق حقّ وارثه بماله .
وهذا مع أنّه تكلّف في ظاهر ما حكاه العضدي ممّا لا وجه له أيضا ؛ إذ قد يمكن التعبير عن الأحكام الوجودية التي جعلها منها على وجه يرجع إلى الأحكام العدمية كما لا يخفى ، ولعلّه دعاه إلى هذا الحمل ما قد يتراءى من كون الاستصحابات العدمية إجماعية خارجة عن محلّ النزاع ، فعدّه تفصيلا في قبال القول بالحجّية مطلقا والنفي يتوقّف على ذلك ؛ إذ على هذا التقدير يكون موافقا للقول بالنفي المطلق ، إلّا أنّه قد
هامش
( 1 ) . شرح مختصر المنتهى : 453 ، تقدّم عنه في ص 51 و 60 ، انظر تعليقة ص 60 .
( 2 ) . « م » : معتبرا ، « ج » : معتبر .
( 3 ) . « ج ، م » : يترتّب ، وكذا في المورد الآتي .
( 4 ) . « ز ، ك » : من .