تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
إذا شكّ في أصل وجود المال ، فإنّ البناء فيه على العدم كما عرفت ، فلا بدّ من توجيه لهذه الموارد . وغاية ما يمكن أن يقال : هو أنّ الخطاب الوارد من الشارع قد يكون معلّقا على أفراد غير محصورين كما إذا أوجب علينا إكرام العلماء وقد يكون معلّقا على أفراد محصورين ، كما إذا أوجب علينا إكرام علماء البلد . فعلى الأوّل فقد عرفت أنّ المشكوك كونه من العلماء ملحق في الحكم بعدم الوجوب بغير العلماء ؛ لما عرفت من أنّ الحكم بالوجوب ليس بأولى من الحكم بالوجوب « 1 » ، لاستواء المشكوك بالنسبة إليهما . وأمّا على الثاني ، فقد يمكن دعوى القول بأنّ العقلاء في أمثال هذه الخطابات ليس بناؤهم على الأخذ بالبراءة بل إنّما يأخذون بها بعد الفحص ، ولعلّه إليه ينظر كلام صاحب المعالم عند دعوى عدم جواز العمل بخبر المجهول من أنّ وجوب التثبّت في الآية متعلّق بوصف الفسق ، ويحتمل كون هذا الرجل فاسقا في الواقع ، ومقتضى ذلك وجوب الفحص عن وجوده وعدمه . قال : ألا ترى أنّ قول القائل : « أعط كلّ بالغ رشيد من هذه الجماعة [ درهما ] » يقتضي السؤال والفحص عمّن جمع هذين الوصفين لا الاقتصار على من سبق العلم باجتماعهما فيه « 2 » . ويحتمل أن يقال : إنّ ذلك إنّما يدور مدار الاهتمام بوقوع المأمور به وعدمه ، والمرجع فيهما « 3 » عرض الخطاب على العرف ، فإن حكموا بمجرّد الخطاب على الفحص ، فهو ، وإلّا فالإجماع على عدم وجوب الفحص في محلّه ، ثمّ « 4 » إن طابق ما ذكرنا للموارد المفتى بها بلزوم الفحص ، فهو ، وإلّا فالمفتي بذلك مطالب بالدليل .
هامش
( 1 ) . كذا في النسخ . ( 2 ) . المعالم : 201 . ( 3 ) . « ج » : فيها . ( 4 ) . « س ، ج » : - ثمّ .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 591 | الشيخ الأنصاري