والأصل في ذلك هو الإجماع القطعي فإنّ بناء العلماء « 1 » سلفا عن خلف على الأخذ بالبراءة في الشبهات الموضوعية من غير توقّف على الفحص بل ولو فيما يعلم باستكشاف الواقع عند الفحص ، ولا اختصاص لهذا الحكم بالبراءة بل يجري في جميع الأصول العملية الدائرة في الموضوعات من الاستصحاب وقاعدة اليد وأصالة الطهارة ونحوها .
مضافا إلى أخبار كثيرة :
منها : ما رواه في الكافي عن عبد اللّه بن سليمان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الجبنّ قال :
« كلّ شيء لك حلال حتّى يجيئك شاهدان يشهدان عندك أنّ فيه ميتة » « 2 » .
ومنها : ما رواه فيه عن عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « كلّ شيء يكون فيه حلال وحرام فهو حلال لك أبدا حتّى تعرف الحرام منه بعينه « 3 » فتدعه » « 4 » .
ومنها : ما رواه فيه أيضا عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن ابن محبوب ، عن عبد اللّه بن سنان ، عن عبد اللّه بن سليمان قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الجبنّ قال : « لقد سألت « 5 » عن طعام يعجبني » ثمّ أعطى الغلام درهما ، فقال : « يا غلام ، ابتع لنا جبنّا » ودعى بالغداء فتغدّينا « 6 » معه وأتى بالجبن فأكل وأكلنا ، فلمّا فرغنا عن الغداء ، قلت له : ما تقول في الجبنّ ، فقال لي : « أو لم ترني أكلته ؟ » قلت : بلى ، ولكنّي أحبّ أن أسمعه منك ، فقال عليه السّلام : « أخبرك « 7 » عن الجبنّ وغيره ، كلّ ما فيه حلال وحرام فهو لك حلال
هامش
( 1 ) . « س » : العقلاء .
( 2 ) . الكافي 6 : 339 / 2 ؛ الوسائل 25 : 118 ، باب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، ح 2 .
( 3 ) . في النسخ : « أبدا » بدل : « بعينه » .
( 4 ) . الكافي 5 : 313 / 39 ؛ الوسائل 17 : 87 - 88 ، باب 4 من أبواب ما يكتسب به ، ح 1 و 24 :
236 ، باب 64 من أبواب الأطعمة والأشربة ، ح 2 ، وتقدّم ص 359 .
( 5 ) . في المصدر : سألتني .
( 6 ) . « ج » : بالغذاء فتغذينا .
( 7 ) . في المصدر : سأخبرك .