تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
حسب ذلك الظنّ ، ولكن لنا أن نقول بصحّة تلك العبادات وإن كان تارك التقليد والاجتهاد والاحتياط معاقبا نظرا إلى تركه الطرق الظاهرية التي يجب الأخذ بها على القول بذلك ، فتصحّ العبادة المطابقة للواقع سواء كانت بطريق الاجتهاد ، أو التقليد المعتبر ، أو الاحتياط ، أو تقليد الآباء والأمّهات أو بغير « 1 » ذلك ، وتبطل العبادة الغير المطابقة للواقع إلّا أنّ للإجزاء بالفاسدة وعدم الإجزاء بها مقاما آخر ، فالمدار على الواقع صحّة وفسادا ، فلو ترك السورة في الصلاة ثمّ اجتهد ، فاعتقد وجوبها ، فلا بدّ من القضاء في خارج الوقت ، والإعادة فيه ، ولو يرى « 2 » عدم وجوبها ليس عليه شيء من القضاء والإعادة . وأمّا حديث قصد القربة ، فمجرّد الشكّ في الواقع في اعتبار شيء في الصلاة مثلا لا ينافي تحقّقه ؛ إذ ليس الفاعل ملتفتا إلى ذلك بل إنّما يأخذ بأصالة البراءة وعدم الوجوب من غير رويّة ونظر تقليدا لما سلف من آبائه ، وتبعا لما وجّه من طريقة كبرائه بل ولو شئنا قلنا بذلك في المقصّر أيضا حين صدور الفعل منه فيما لو كان غافلا عن تقصيره . نعم ، فيما لم يتحقّق الفعل بدون العلم ، فذلك مسلّم . ولا يخفى جريان هذا الكلام فيما إذا كان الشكّ في صحّة العمل وفساده بعد وقوعه كما إذا شكّ في الشرطية والجزئية مثلا . وأمّا إذا شكّ في واجب نفسي على وجه لا يؤتى بنفس العمل على تقدير البراءة فيه كالشكّ في وجوب قراءة الدعاء عند رؤية الهلال ، فلا يجري فيه الكلام المذكور ؛ لعدم تعقّل الصحّة والفساد في العمل الذي لم يقع في الخارج كما هو ظاهر لا سترة عليه . وكيف كان ، فالمدار في ترتّب الآثار على الأفعال والأعمال الواقعة عن آحاد
هامش
( 1 ) . « س » : غير . ( 2 ) . « م » : رأى .
مطارح الأنظار ( ط . ج ) — صفحة 594 | الشيخ الأنصاري