دعوى الإجماع على جواز الأخذ بالاحتياط موافقا للقاعدة المزبورة في المعاملات كما في صيغ البيع وشروطه والنكاح وغير ذلك ، وعليه بناء جملة من الصلحاء في آدابهم ومعاشرتهم .
[ المشهور على وجوب الفحص في العبادات الغير المتكرّرة والتحقيق خلافه ]
وأمّا العبادات الغير المتكرّرة كما إذا شكّ في جزئية السورة للصلاة « 1 » أو الإمساك عن الغبار الغليظ للصوم ، فالمشهور على ما حكاه « 2 » الأستاذ على وجوب الفحص فيما لو يمكن من تحصيل العلم بالمعنى الأعمّ بل والظنّ المطلق أيضا على القول به ، ومبناهم في ذلك لزوم قصد الوجه المفقود عند الاحتياط ، وحيث قد عرفت ما قدّمنا لك من التحقيق في مقامه من عدم وجوب قصد الوجه ، فلا مجال للقول المذكور بعد صدق الامتثال عند العقلاء في الامتثال الإجمالي .
[ ما يمكن أن يقال انتصارا للمشهور ]
نعم ، يمكن أن يقال في المقام انتصارا للمشهور بعد ما هو التحقيق عندنا من أنّ الإطاعة ليست من قيود المأمور به ووجوهه ؛ لاستلزامه الدور بل هي « 3 » من دواعي الأمر : إنّ محصّل الكلام في المقام يرجع إلى كفاية الامتثال الإجمالي في العبادات وعدمها ، فعلى الأوّل يحكم بفساد عبادة تارك الطريقين كما زعمه جماعة « 4 » ، وعلى الثاني يحكم بصحّتها وحينئذ نقول : الأصل يقضي « 5 » بالأوّل ، لأنّ المقام من الشكّ في المكلّف به حيث إنّا لا نعلم بسقوط التكليف إلّا عند الامتثال التفصيلي ، ولمّا أنّ « 6 » الإطاعة ليست من القيود ، فلا يمكن دفعها بأصالة البراءة ، فالأصل بقاء غرض الأمر وعدم
هامش
( 1 ) . « م » : بعد الصلاة !
( 2 ) . « ج ، م » : حكاها .
( 3 ) . « ج ، س » : هو .
( 4 ) . ذهب إليه الشهيد الأوّل في الألفية والنفلية : 39 ، والشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 663 ، وفي ط الحجري : 248 والقمّي في القوانين 2 : 140 ونسبه إلى المشهور من فقهائنا ، ونسب إلى المشهور أيضا النراقي في المناهج : 317 وشريف العلماء كما في تقريراته للفاضل الأردكاني ( مخطوط ) : 35 . انظر ص 34 .
( 5 ) . في النسخ : يقتضي .
( 6 ) . « ج » : كان !